صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

عبد الصمد قيوح: من “عرش” الريع الفلاحي إلى “نفق” الفشل في النقل

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

لا يمكن قراءة المسار السياسي لعبد الصمد قيوح بمعزل عن والده، علي قيوح، الذي كان يُوصف بـ “إمبراطور سوس”. هذا الإرث لم يكن سياسياً فحسب، بل ارتبط باستغلال آلاف الهكتارات الفلاحية في منطقة هوارة، وسط اتهامات تاريخية بالاستفادة من اقتصاد الريع الذي وفّر للعائلة ثروة طائلة ونفوذاً انتخابياً واسعاً.

و تظل قضية ديون “القرض الفلاحي” التي تُقدر بالملايير بذمة الأب الراحل، لغزاً يؤرق دافعي الضرائب. فبينما كان “الطفل المدلل” ينعم ببحبوحة العيش، كانت المؤسسات البنكية العمومية تئن تحت وطأة ديون لم يُكشف للرأي العام حتى اليوم إن كان الورثة قد سددوها، أم أنها “تلاشت” في دهاليز التسويات السياسية.

و انتقل قيوح من تدبير “مملكة” العائلة في سوس إلى تدبير وزارة استراتيجية، لكن النتائج جاءت مخيبة للآمال. يرى مراقبون أن الوزير يعيش حالة من “التخدير السياسي” الناجم عن نشأته في بيئة محمية، مما جعله يفتقد للحس العملي اللازم لمواجهة تعقيدات قطاع النقل.

يعيش قطاع السكك الحديدية في عهد قيوح أسوأ أيامه من حيث جودة الخدمات والالتزام بالمواعيد. الصادم في الأمر ليس فقط التأخيرات، بل العجز التقني والتدبيري:

• محور الدار البيضاء – القنيطرة: تحول هذا الشريان النابض إلى كابوس للمسافرين، حيث يظهر عجز الوزارة عن إنجاز دراسات استشرافية تقي السكك خطر الاختناق.

و في مفارقة غريبة، يظهر الاهتمام منصباً فقط على “قطار البراق”، بينما تُهمل القطارات العادية التي تقل الطبقة الكادحة والموظفين، مما يكرس منطق “الفرز الطبقي” حتى في النقل السككي.

العجز عن موازنة حركة السير تسبب في توقف اضطراري ومتكرر للقطارات في محطات رئيسية مثل “الدار البيضاء الميناء”، مما يعطل مصالح المواطنين ويفضح غياب رؤية لوجستيكية حقيقية.

إن حالة عبد الصمد قيوح تطرح سؤالاً جوهرياً: هل يمكن لشخص نشأ في أحضان الامتيازات والمجان واستغلال أراضي الدولة أن يشعر بمعاناة المواطن الذي ينتظر قطاراً لساعات؟

الفشل في إنجاز دراسات تقنية بسيطة لتنظيم حركة القطارات يعكس استهتاراً بالمسؤولية، ويؤكد أن “الخبرة” لا تُورث كما تُورث الضيعات والهكتارات.

إن بقاء قيوح في منصبه رغم هذه الإخفاقات الصارخة يطرح علامات استفهام حول المعايير التي يُقاس بها نجاح الوزراء. فبين “ديون الأب” و”فشل الابن”، يبدو أن قطاع النقل في المغرب يحتاج إلى “إعادة هيكلة” تبدأ من رأس الهرم، بعيداً عن منطق العائلات التي تعودت أن تأخذ من الدولة أكثر مما تعطيها.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads