على مدى أكثر من تسع سنوات من انتخاب أعضاء مجلس المستشارين المستفيدين من مرحلة الانتقال الديمقراطي ،والمخاض السياسي الذي عاشه المغرب ،والذي أنتج دستورا جديدا ،وسع من اختصاصات رئيس الحكومة ،ومنح للمعارضة البرلمانية مكانة في ممارسة حقها الدستوري ،وتمثيليتها البرلمانية .
هذا الحظ الكبير لأعضاء مجلس المستشارين أفرز الفساد المالي بالمؤسسة التشريعية التي سارع خلالها المستفيدون من الريع النقابي ،وريع التمثيلية بالجماعات المحلية من تحقيق مكسب دعم الفساد أكثر منه دعم آليات التشريع ،ودعم ما يمكن أن يعيد المؤسسة التشريعية “مجلس المستشارين الى واجهات المؤسسات النظيفة التي تعمل وفق ما هو منصوص عليه دستوريا.
استفادة أعضاءا بمجلس المستشارين من هذه المرحلة جعلت أعضاءا فوق القانون حيث حولوا المجلس الى “وكالة أسفار ” و”وكالة تجارية” تسيل لعاب من انتهت مدة صلاحيتهم ،مع اقتراب الانتخابات لانتخاب أعضاء جدد.
فاسدون فتحوا كافة أبواب المناورات للعودة الى مجلس المستشارين بينهم رئيس غرفة الصناعة التقليدية بولحسن الذي استحسن “الحسانة في رؤوس الصناع والصانعات التقليديات” وهذه المرة من نافذة حزب الحمامة ،وبالمثل المستشار “التالف” عابد شكايل الذي أصبح مقعده غير “مقعد مجلس المستشارين” ،بالاضافة الى ديناصور الفساد المالي ” عبد المالك (بلفياط) افرياط الذي دقت ساعته ليحمل دسائسه للبحث عن عمل غير وظيفة محاسب بمجلس المستشارين التي فتحت له بوابة توظيف ابنين ،وقد يعين حريمه في حالة استمرار الفساد بمجلس المستشارين.
أمام وأن عبد الرحمان لبدك فانه بعد أن دخل البرلمان فأرا،وأسس له علاقات مع الأمريكان ممثلي المنظمات الدولية (المعهد الديمقراطي الأمريكي) و”USAID ” خلال الولاية السابقة حيث كان يسهر على أن تتم كافة الاجتماعات والملفات في سرية يساعده في ذلك المسمى اسلالو الذي منحوه منصبا بأربعة ملايين سنتيم مديرا للاعلاميات والدراسات الاستراتيجية وهي قمة المسخ لشخص يجهل حتى كيف “يستعمل “La Souris”.
عبد الرحمان لبدك قد يكون بعلاقاته الخارجية( بعيدا عن الرقابة والمراقبة) تدرب على الدسائس أكثر منه تدرب على الشفافية في اداء مهمته البرلمانية وهو العائد من خريبكة حيث أصبح ينظر الي المؤسسة كأنه في بهو المطار في انتظار من يحمل له “Enveloppe” وتذكرة الطائرة” و” تذكرة حجز الفندق ” بخمس نجوم ،انه نموذج حي للفساد التشريعي بالمغرب ،وعنوان أزمة التي أوصلت البلاد الى خروج المعطلين الى الشارع ينددون بما يجري ويروج من فساد بالمؤسسات.
رئيس فريق الأصالة والمعاصرة حكيم بنشماس واحد من المستشارين النموذجيين بمجلس المستشارين رغم الاختلاف بينه وبين بعض الفرقاء السياسيين ،وبينه وبين رئيس الحكومة ،وهو بالأخير محترف في مجال مراقبة الحكومة وفق ما هو منصوص عليه في المهمة البرلمانية الا أن الفارق محاط بشبكة من الفاسدين ،الذي حولوا مجلس المستشارين الى اصل تجاري ،أو الى سوق “دار الدبغ بفاس” حيث تباع الجلود على ظهور الحمير أو محمولة على أكتاف “البراحة“،انها مهزلة مجلس بكل المقاييس التي يغلب عليها طابع الفساد أكثر منه طابع العمل على تطوير الأداء التشريعي.
وسيحاول رمز الفساد التشريعي( بلفرياط) عبد المالك أفرياط أن يدافع عن نفسه بكولوارات البرلمان ،بحثا عن العطف ،واستجداءا للمزيد من نسف مالية مجلس المستشارين التي أقر أن يستنزفها كاملة حتى يكون دخول الفريق الجديد على الحديدة كما يقول المصريين.
انه واقع خطير ،يتطلب فضح ما هو مسكوت عنه ،لأن نشر قائمة التوظيفات ،ونشر قائمة المستفيدين من “التفطاح” والمهات في الخارج سنصل الى حقائق مرة ،وهذه الحقائق لا بد أن يطالب المستشارين النزهاء بالكشف عنها ونشرها للعموم للاطلاع عليها ،لأن التمثيلية البرلمانية هي صوت الشعب ،ولا بد للأفواه المكلومة أن تراقب الفساد بمجلس المستشارين ،وفضحه والا ان هناك تواطؤ في العمق والجوهر عن الفساد الذي لن يؤدي الا المزيد من خلق الأزمات بالمغرب .
فهل تتحرك الضمائر الحية من أعضاء مجلس المستشارين ،لاجراء محاكمة رمزية للفاسدين؟.
معاريف بريس
فتح الله الرفاعي
www.maarifpress.com