صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

بشرى المالكي: المغرب يفتقر إلى إطار قانوني يؤطر الأبحاث السريرية


 

 

 

أشارت السيدة النائبة بشرى المالكي النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، خلال المناقشة العامة لمشروع القانون رقم 23.13 المتعلق بحماية الأشخاص المشاركين في الأبحاث البيوطبية بلجنة القطاعات الاجتماعية بحضور السيد وزير الصحة، (أشارت) إلى أن مشروع القانون المطروح للنقاش مهم، ولا مجال للجدال في الخلفيات المنطلق منها، ولا في الحاجة الملحة لوجوده، ولا مبرراته ومسوغاته. غير أنه يمكننا أن نناقش فعاليته ونجاعته والشروط والآليات التي يقترحها لنجاحه -تضيف المالكي-.

المالكي أشارت في نفس السياق إلى مشروع القانون المقترح ينطلق من الوضعية الحالية للبحث البيوطبي، والتي تتلخص في افتقار المغرب إلى إطار قانوني يؤطر الأبحاث السريرية، ويمنح المغرب المناعة القانونية، وفي عزوف مراكز البحوث الوطنية والدولية عن إجراء الأبحاث نظرا لكلفتها المرتفعة، فضلا عن ضعف جودة البحوث والمؤاخذات الحقوقية

والأخلاقية.

 

من هذا المنطلق، اعتبرت المالكي أن المشروع يسير في اتجاهين:

– اتجاه يرتبط بالجانب العلمي

– اتجاه يتعلق بالجانب الأخلاقي والحقوقي.

إذ نجده على المستوى الأول يحصر الغاية من الأبحاث في تجربة الأدوية لمعرفة تجاوبها ونجاعتها ومضاعفاتها الجانبية. ويرتكز على أهمية الأبحاث السريرية في الاستدلال وتطوير المعرفة بالأدوية والمساطر والبروتوكولات العلاجية. أما على المستوى الثاني فيسعى المشروع التلاؤم سياسيا وأخلاقيا مع مضامين الدستور ومع مقتضيات النصوص الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان، ومع القيم المغربية، كما يصر على حماية حقوق المشاركين في الأبحاث وضمان حقوقهم وسلامتهم النفسية والبدنية.

 

ودون الدخول في التفاصيل المرتبطة بالمبادئ والشروط وكيفية ومكان إجراء الأبحاث، وباقي الأبواب التقليدية، نلاحظ أن مشروع القانون يفتقر إلى بعض الآليات الكفيلة بتحقيق نجاعته وفعاليته. وهذه بعض النقط التي تحتاج إلى التعميق -توضح المالكي-.

لحماية المشاركين في الأبحاث يعتمد المشروع كآلية هيئة أخلاقية جهوية ومستقلة، وهذه الآلية تعترضها بعض الإشكاليات -تشير المالكي-:

– لم يضع القانون شروط ومواصفات تكوينها ولم يحدد دورها بالدقة المطلوبة، إذ يكتفي بالتنصيص على تعدد الأعضاء وتنوع الاختصاصات، ويرجئ تكوينها وكيفيات تسييرها إلى نص تنظيمي لاحق.

– يلاحظ أن المهام المحددة في دراسة مكونات الملف ذات طبيعة تقنية ترتبط أساسا بالمتخصصين في المجال، مما يدعو إلى التساؤل عن دور الأعضاء ذوي التخصصات الأخرى.

– يصر المشروع على أن تكون اللجنة جهوية تبدي رأيها في الأبحاث المجراة في ترابها، غير أنه يسمح برفع الملف إلى لجنة جهوية أخرى في حالة فرض اللجنة المعنية، أو في حالة تعدد مراكز البحث. والسؤال هو ما الذي يجعل لجنة تختلف في التقويم عن لجنة أخرى؟ أي هل هناك معايير صارمة يحتكم إليها الجميع أم المعايير ذاتية تفتقر إلى المصداقية العلمية.

– ينحصر تدخل اللجان الجهوية في الدراسة القبلية للملفات لإبداء الرأي في مشاريع الأبحاث دون أن يكون يكون لها الحق في المراقبة والتتبع. ذلك أن استيفاء الشروط التقنية المطلوبة في إجراء البحث لا تعني بالضرورة ضمان النتائج الجيدة أو الفاعلية والنجاعة.

– الطبيعة الجهوية للجان تجعلها محصورة في دائرتها الترابية، مما يجعلها غير مؤهلة لإبداء الرأي في ما يتعلق بالأبحاث التي تتجاوز التراب الوطني إلى المجال الدولي.

وأضافت المالكي أنه ومن خلال ما تقدم، وحتى تكون الهيأة فعالة يجب خلق لجنة وطنية للتداول وإبداء الرأي، وتتبع وتقويم البحوث، وإصدار التوصيات والمقترحات من أجل تطوير القانون ومواكبة المستجدات العلمية والثقافية والاجتماعية، ويمكن أن يعهد للجنة الوطنية بدور استشاري في بعض القضايا ذات الطابع الوطني، أو يعهد إليها بتمثل المغرب في المحافل والملتقيات الدولية ذات الصلة.

آلية أخرى تثير بعض التساؤلات -تشير المالكي- ويتعلق الأمر بمؤسسة البحث بالتعاقد، والتي تتكلف بمهمة تخطيط وتتبع تنفيذ بحث بيوطبي أو تجربة سريرية أو بحث سريري لحساب المتعهد، لكن يلاحظ أن هذه الآلية:

– وضعت لخدمة الطرف المستفيد (المتعهد) ولا تقدم أي ضمانات لحماية لفئة المستهدفة من مشروع القانون.

– شركة تجارية خاصعة للقانون المغربي، لكن هذه الصفة لا تمنعها من أن تكون فرعا لشركة أجنبية تستفيد من الامتيازات المحلية، دون أن تكون خاصعة لمراقبة حقيقية.

– الصفة التجارية تطرح أيضا مشكلة العلاقة بين الفعل التطوعي للمشاركين والغاية الربحية لمؤسسة البحث بالتعاقد، وتدعو إلى إعادة النظر في العلاقة بين الأطراف.

في نفس السياق، يتعين ملاءمة القانون مع الخصوصيات خاصة في مجال الغرامات. ذلك أن المبالغ المحددة للغرامات في المشروع لا تشكل بالفعل رادعا للمخالفات، بل إنها تشجع الشركات الهاربة من العقوبات الصارمة في بلدانها، على استغلال طابع التخفيف الذي يميز مقترحات القانون.

من جانب آخر، تشترط المادة 28 أن تجري الأبحاث البيوطبية المتعلقة بطب الأسنان تحت مراقبة باحث طبيب أسنان. غير أن طبيب الأسنان لا تتوفر فيه دائما شروط القيادة لكن المضاعفات قد تتجاوز الأسنان إلى الجسم بكامله، مما يتطلب كفاءات أكبر، وبالتالي فإسناد المهمة إلى طبيب الأسنان فيه مخاطر كبرى.

 

 

معاريف بريس

www.maarifpress.com

 

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads