عقد المكتب التنفيذي للمركز المغربي لحقوق الإنسان لقائه الدوري بمدينة تاونات، وذلك يومي الجمعة والسبت 22 و 23 أبريل 2011، حيث انكب النقاش حول الوضع الحقوقي في المغرب، في ظل الحراك الشعبي الذي يشهده، وتشهده الكثير من الأقطار العربية التواقة إلى الانعتاق من الفساد والاستبداد، وقد خلص اللقاء إلى اتخاذ مواقف واضحة ومسؤولة إزاء موجة الحراك التي اتسمت بها المرحلة، على نحو يضع أمام الرأي العام الوطني الرؤيا العامة التي يتبناها المركز المغربي لحقوق الإنسان في تطلعاته للإصلاح،
وغني عن التذكير بأن المركز المغربي لحقوق الإنسان عبر ومازال عن انخراطه في كل مبادرة للإصلاح، تكريسا لقناعته بتحمله مسؤوليته كاملة، ضمن نسق المجتمع المدني الفاعل، وسيرا على مبدئه في الوقوف إلى جانب الحق والعدالة والإنصاف،
لقد طفح الكيل، وعمت أصوات الاستنكار والتنديد بالفساد والمفسدين، الذين عاتوا في السياسة والاقتصاد وكل مفاصل حياة المواطنين فسادا وتمييعا وتخريبا، والأدهى من ذلك، حتى اولئك الذين يشهد القاصي والداني على فسادهم وإفسادهم باتوا يحملون شعار التنديد بالفساد، فلم نعد ندرك الخيط الأبيض من الخيط الأسود،
إن ما يعانيه مغربنا الحبيب من استيلاب لحريته، وإهانة لكرامته، وتمييعا لحياته السياسية وخنقا لاقتصاده واختراقا لبنيانه القيمي لا حصر له، كما أنه عصي على أية مبادرة للإصلاح دون وضع مجهر دقيق وجريئ على مصدر العلل وحاميها والتصدي له،
إننا في المركز المغربي لحقوق الإنسان، لا زلنا نأمل في مبادرة الإصلاح، ولعل مبادرة تعديل الدستور خطوة واعدة في هذا الاتجاه، إلا أننا ندرك حجم المعوقات التي تتربص بأية مبادرة للإصلاح الحقيقي الشامل الذي ينشده المواطنون كافة، ومن أجل تبديد الضباب الذي يعيق رِؤية هذه المعوقات، فإننا نعتبر مباشرة عملية قيصرية من أجل إعطاء فرصة الإصلاح حقها في الوجود أمر ضروري وحاسم، من دونه لا أمل في التغيير المنشود، وهذا تفصيله :
v إن بداية طريق الإصلاح ينبغي أن تنطلق من كشف ومحاصرة صناع الفساد، الذين نحددهم في مسؤولي الأجهزة السرية غير الخاضعة لأية رقابة قانونية أو شرعية ديمقراطية، وذلك لتورطها في إثراء والتغطية على العديد من رموز الفساد في كل التراب الوطني، كما يسجل التاريخ تورطها في العديد من الاغتيالات وتعذيب المواطنين بدعوى مكافحة الإرهاب أو ما شابهه، دون أن تطال المتورطين يد القانون القصيرة قسرا،
v إننا نطالب باستصدار حكم يقضي بالكشف عن الحسابات البنكية خاصة الخارجية منها لكبار المسؤولين السابقين أو الحاليين في أجهزة الدولة (اسويسرا، فرنسا المملكة المتحدة وغيرهم)، باعتبارها جريمة تهريب لأموال الدولة، والكشف عن لائحة محتكري الامتيازات والرخص المتعلقة باستغلال ثروات البلاد، باعتبار كل ذلك سببا حقيقيا في الاختناق الذي يعاني منه الاقتصاد الوطني،
v إننا نستنكر بطئ وفي أحايين كثيرة غياب المتابعة القضائية في حق من تبث تورطهم في اختلاسات ونهب للمال العام، حيث أعدت تقارير عديدة من قبل المجلس الأعلى للحسابات، وقفت على اختلالات وسرقات بالجملة للمال العام، بالإضافة إلى ما نشر وينشر في وسائل الإعلام، خاصة المكتوبة منها والالكترونية، ونطالب إما بمحاكمة المتورطين فعلا في قضايا النهب أو إحالة محرري هذه المقالات إلى القضاء في حالة كذبها على الرأي العام،
v إننا نطالب بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، على اعتبار اعتقالهم كان ظلما وعدوانا سافرا على حرية رأيهم، ارتكز على قانون مجحف ألا وهو قانون الإرهاب، الذي بدوره لا يقل خطورة عن قانون الطوارئ، وحان موعد إلغائه بصفة نهائية،
v إننا نحيي مبادرات الاحتجاج المطالبة بالتغيير، وعلى رأسها حركات شباب 20 فبراير، بكل أطيافها وبرامجها، ونعبر عن مساندتنا لهم، كما ندعوهم إلى التشبث بالمبادئ العامة الداعية إلى احترام مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتحقيق إصلاح شامل، يكسب المواطن حقه في الحرية والعدالة والكرامة،
v إن أية مبادرة للإصلاح لا تتضمن النقط الأساسية والاستعجالية سالفة الذكر، مآلها إلى الفشل، باعتبار ماكينة تفريخ الفساد لن تتأثر حتى لو أعدمت كل الفراخ،
نضال مستمر من أجل مغرب الحقوق والحريات والعدالة
حرر بتاونات يوم 23 أبريل 2011
المكتب التنفيذي للمركز المغربي لحقوق الإنسان