على مدى أشهر انطلقت المسيرات السلمية بالمغرب ،بعد تأسيس حركة 20 فبراير ،وهي الحركة الشبابية التي وجدت مساندة من طرف مختلف الفعاليات السياسية والحقوقية ،ومختلف أطياف المجتمع المغربي بمختلف تكوينهم ،وبالطبقتين الفقيرة والمتوسطة .
انها ظاهرة اجتماعية حضارية ،جعلت الشعب يتقلد أعلى مراكز الاحترام الدولي للنضج الفكري ،والسياسي اللدين يطبعان الأمة المغربية التي تعيش غالبيتها حياة أقل ما يقال عنها غير صالحة للحياة الآدمية ،ومع دلك تنشد الاصلاح ،وعدم الفتنة ،وزعزعة الاستقرار ،والأمن.
الملك أمام ملفات ضخمة تجاوزت التقارير التي ترفعها المصالح الأمنية ،والاستخباراتية لأن الشعب قال ،وسيقول كلمته جهرا بعيدا عن أية ضغوط وظيفية لأن الأهم في كل ما يجري هو استئصال مظاهر الفساد السياسي ،والمالي ،والاقتصادي ،ومحاربة اللوبيات ،والمافيات التي حاصرت الشعب تشريعيا ،قضائيا ،وأمنيا ،انها أزمة تولدت في السنين الأخيرة لكن في سياق تاريخي معين قد تكون مؤامرة منظمة لقمع الشعب ،والتآمر على القصر تحت مظلة الحداثة .
استراتيجية انطلقت في نهاية التسعينيات
لم يكن الراحل الحسن الثاني في منتصف التسعينيات ،ينظر الى الشعب بنظرة السبعينيات حيث كان منشغلا بالمؤامرات،والانقلابات،جعلته يعمل في اطار ضمان استقرار البلد ،وترسيخ النهج الديمقراطي عبر التمثيلية المحلية ،والبرلمانية في جو يسوده الاحترام ،ويحتكم لدستور المملكة المغربية ،وهو الشيء الدي قاد في نهاية التسعينيات الى حملة تطهير التي تعرضت الى تشويه ،بعد تضارب الأراء حول حملة الاعتقالات التي طالت أباطرة المخدرات ،منهم من قضى عقوبته الحبسية ،ومنهم من فر الى الخارج ،ومنهم من توارى عن الأنظار واختفى .
هده الحملة جعلت مراقبين لهم من المال ما يكفي تربية شباب له نفود سياسي ،واداري وهو ماثم فعلا حيث انطلق عمل مبيضي المال،ومهربي المخدرات بالرباط حيث مباشرة بعد وفاة الراحل الحسن الثاني ارتفع العقار بشكل مهول ،وبالخصوص بحي أكدال بالرباط ،وثم احداث مقاهي من نوع خمس نجوم ،اضافة الى شركات بيع السيارات التي تزيد عن 90 و300 مليون سنتيم ،والهدف تسييج كبار المسؤولين في المعاملات التجارية ،والعقارية ،وظهر شباب من أبناء المهربين والمتورطين في التجار الدولي للمخدرات حاملي شهادات من اسبانيا ،وأمريكا ،وفرنسا ،وأنجلترا ،وبالجامعات المغربية ،وتوزعوا في المؤسسات بحثا عن مناصب ادارية ،وبالقضاء ،وبالمحاماة ،والجمارك ،وبكل ما يمكن أن يضمن لهم الحفاظ على مصالحهم ،وبالطبع تمكنوا باستعمالهم العطور الجيدة ،والهندام الجيد وقصدوا الصالونات التي تحتضن كبار المسؤولين ونسجوا علاقات استطاعوا من خلالها وضع برنامج الطاحونة لطحن الوطنيين لفسح المجال لتطبيق برنامج نشر الفساد الاداري ،والقضائي …وهو الأمر الدي يطرح اليوم تساؤلات جوهرية بطلها شباب حركة 20 فبراير الدين يستحقون كل تنويه .
لمادا نقول البطل في العملية حركة 20 فبراير
ان الاشادة بحركة 20 فبراير ،هو اعتراف بجسامة المسؤولية التي قادها هؤلاء الشباب ،والدين كسروا أفواه الكثيرين ممن دسوا رؤوسهم في الرمال ،وكشفوا للملك حقيقة ممارسة المحيطين به الدين انساقوا وراء تضخيم الثروات ،ولم يعد لهم ما يقدموه للوطن.
بالطبع محمد السادس الآن أمام ملفات ضخمة ،ملفات تلقى صداها من شباب المغرب،لكن أين الحكومة ،ولمادا لم يتخد أي وزير كل حسب اختصاصه أي قرار الاقالة أو المتابعة في حق من أثيرت حولهم شبهات الفساد الاداري ،ومنهم خصوصا وزير الداخلية ،والعدل ،والصحة ،والوزير الأول ،اضافة الى مسؤولي الأجهزة الاستخباراتية أم أن انتظار التعليمات هو من صميم تدبير الشأن العام …ان أخطر ما يمكن أن نستخلصه ما يجري في مغرب اليوم هو مؤامرة الصمت التي تستهدف الشعب والقصر؟
فتح الله الرفاعي
معاريف بريس
www.maarifpress.com