في الأعراف البرلمانية ،البرلمانات الوطنية تعتبر آلية من الآليات المؤسساتية الوطنية ،وللبرلمانيين مهمة وطنية تتجلى في التمثيلية ـوتعمل على تمثيل المواطنين ،وتدافع عن القضايا الكبرى للوطن ،كما أنها تسهر على الحفاظ على الأمن والاستقرار من خلال مراقبة الحكومة.
أما ،ونحن بالبرلمان المغربي حيث توجد المعارضة منحها الدستور صلاحيات ،للقيام بواجبها ،نجدها في أول امتحان أمام دعوة المركزيات النقابية لخوض اضراب عام يوم 29 أكتوبر ،وهو يوم عمل “الأربعاء” والذي يصادف مناقشة البرلمان مشروع قانون المالية لسنة 2015 ،وأنشطة مكثفة للدبلوماسية البرلمانية ،والاستعدادات الجارية لمؤتمرات برلمانية انطلاقا من الشهر المقبل ،نجد في المقابل رئيس فريق الوحدة والتعادلية نورالدين مضيان يعمل على توقيف عقاريب الساعة بدعوته فرق المعارضة البرلمانية الانخراط في الإضراب ،وتهديده بتوقيف أشغال الأغلبية البرلمانية بالقوة داخل البرلمان.
اضراب البرلمانيين عن العمل ،وانخراطهم في نداء المركزيات النقابية سابقة خطيرة بكل المقاييس لأنها ستدخل المغرب في فوضى ،وسيصبح اضراب البرلمانيين مسألة مشروعة مع العلم أن لهم من الوسائل ما يجعلون الحوار أسمى شيء في المفاوضات ،وقد يحققون مكاسب اجتماعية ما لم تستطع الحكومات تحقيقها ،لأن دور البرلمانيين “المعارضة “مراقبة الحكومة ،ومن خلال مناقشة الميزانية العمومية للسنة المالية 2015 ستجعلهم ينالون احترام الشعب ،أكثر منه الانخراط في اضراب يفترض في البرلمانيين الاحتكام للدستور ،لا المساهمة في احداث السكتة القلبية بالبلاد بما فيه المؤسسة البرلمانية.
ان ،الدعوة الى اضراب البرلمانيين والتهديد بتوقيف أشغاله ،أمر غير دستوري ،ويتنافى مع القانون الداخلي للبرلمان ،وهذه الخرجات تفرض على البرلمان بغرفتيه الاسراع لتأسيس لجنة الأخلاقيات ،لردع ،وارشاد ،وتوجيه البرلمانيين ما لهم وما عليهم ،وفي غياب هذا المعطى يبقى أمام الديمقراطية التي ننشدها الفوضى الخلاقة على الأبواب.
معاريف بريس
أبو ندى
www.maarifpress.com