ينظر لظاهرة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) التي تجتاح شمال العراق اليوم وتسيطر على مناطق في سوريا باعتبارها التمظهر الأعلى للجهادية العالمية، والنموذج الأكثر نجاحا في تجارب الجماعات التي تسعى لفرض «نموذج» إسلامي خاضع لتفسيرها وتفسير منظريها بالعنف. وعادة ما يربط نجاح داعش بالشخصية الغامضة التي تقف وراء نجاحاته أي أبو بكر البغدادي الذي صنفته مجلة «تايم» الأمريكية باعتباره واحدا من 100 شخصية تؤثر على مسار العالم. وانتبهت المجلة قبل أكثر من عام لأهمية البغدادي الملقب أيضا بأبو دعاء وقالت إنه يقوم بتأسيس معالم دولة إسلامية تمتد من شواطيء البحر المتوسط إلى صحاري العراق. وبنفس السياق خصصت صحيفة «إندبندنت» الإسبوع الماضي افتتاحية لتحليل مباديء الدولة الإسلامية القادمة – خلافة أبو بكر البغدادي- وأكدت فيها على مباديء العقوبات وعدم التسامح مشيرة أن حدود الدولة وعاصمتها لم يتم تحديدهما لكنها في طور التشكل. المشكلة في هذا التحليل أنه قائم على تقديرات «مصادر» أمنية، وينزع أحيانا للمبالغة، فدولة البغدادي ليست أكبر من دولة حركة الشباب الإسلامي التي سيطرت على مناطق واسعة في الصومال، ولكن داعش بنت سمعتها وسلطتها في سوريا حيث برزت كبديل وإن مؤقت عن بعض الفصائل التي تعاملت مع الحرب كتجارة وصدمت السكان الذين خرجوا على الطغيان بتحولها لمجموعة من التجار والمتاجرين، هذا قبل أن يكشف داعش عن ممارساته التي اصطدمت بالإيمان والمباديء المجتمعية السورية المتسامحة في طبيعتها رغم سنوات القمع والطغيان. وهذا يفسر الحملة عليه وخروجه بالقوة من مدينة حلب ليحتفظ بمديـــنة الرقة ومناطق أخرى في شرق سوريا، وليبدأ بعد ذلك حملته في الأنبار وسيطرتها على أجزاء من الرمادي والفلوجة.
معاريف بريس
ابراهيم درويش
عن القدس العربي-بتصرف
www.maarifpress.com