صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

العلاقات المغربية الأمريكية: شراكة استراتيجية عريقة من معاهدة 1787 إلى الاعتراف بمغربية الصحراء

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

تعد العلاقات المغربية الأمريكية نموذجاً فريداً للشراكات الاستراتيجية القائمة على العمق التاريخي والوفاء المتبادل؛ إذ إنها لم تنشأ وليدة ظروف جيوستراتيجية طارئة، بل تمتد جذورها الراسخة إلى أواخر القرن الثامن عشر عندما كان المغرب أول دولة في العالم تعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية عام 1777، وهو الاعتراف الذي تكلل بتوقيع معاهدة السلم والصداقة عام 1787 بين السلطان سيدي محمد بن عبد الله والرئيس جورج واشنطن، لتظل حتى اليوم أطول معاهدة دبلوماسية غير منقطعة في التاريخ الأمريكي.

هذا المبدأ التأسيسي صاغ عقيدة دبلوماسية مغربية واضحة تقوم على عدم نسيان الحلفاء التقليديين، وهو ما تجلى في محطات فارقة رعاها ملوك المملكة على مر العصور؛ ففي عهد المغفور له الملك محمد الخامس، شكل مؤتمر أنفا عام 1943 منعطفاً تاريخياً حاسماً حين التقى جلالته بالرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، ليؤسس لدعم أمريكي صريح لاستقلال المغرب وسيادته. واستمر هذا المسار مع المغفور له الملك الحسن الثاني الذي وطد أركان التحالف خلال فترة الحرب الباردة، مكرساً المملكة كعنصر استقرار وأمن في المنطقة وجسر تواصل بين الشرق والغرب.

ومع اعتلاء جلالة الملك محمد السادس نصره الله عرش أسلافه المنعمين، دخلت هذه العلاقات مرحلة غير مسبوقة من الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي شملت مجالات الأمن والتجارة والتنمية الاقتصادية. وقد توج هذا المسار الممتد بالقرار التاريخي الشجاع الذي اتخذته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القاضي بالاعتراف الرسمي بمغربية الصحراء وبسيادة المملكة الكاملة على أقاليمها الجنوبية، وهو القرار الذي لقي ترحيباً واسعاً وارتياحاً كبيراً لدى القيادة والشعب المغربي، بالنظر لكونه إنصافاً لحقيقة تاريخية وتجسيداً لعمق التحالف بين البلدين.

إن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، لا ينسى من يقفون إلى جانب عدالة قضاياه الوطنية؛ وكما خلد التاريخ استقبال الملك محمد الخامس لروزفلت في أنفا، جاء الوفاء المغربي متجسداً في مظاهر تنموية ورمزية تحمل دلالات استراتيجية عميقة، من بينها تكريم اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مشاريع هيكلية كبرى كالمحاور الطرقية الاستراتيجية التي تربط بين تيزنيت والداخلة. إن هذا التلاحم الامتدادي بين الماضي والحاضر يؤكد أن الشراكة بين الرباط وواشنطن ليست مجرد تقاطع مصالح عابر، بل هي حلف استراتيجي متين ينطلق من وفاء التاريخ ليصنع مستقبل الاستقرار والتنمية في المنطقة.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads