معاريف بريس – أخبار وطنية
عندما يُصبح الصمت في وجه الفضائح الكبرى ملاذاً للهروب من الموقف الأخلاقي، تتحول الممارسة السياسية إلى عبء ثقيل يمارس الالتفاف على تطلعات المواطنين.
إن ما عاشته الجهة الشرقية من ارتدادات زلزال الفساد القضائي والسياسي في ملف “إسكوبار الصحراء” — والذي أسقط قيادات بارزة ومحورية في حزب الأصالة والمعاصرة كعبد النبي بعيوي وسعيد الناصري — يفرض التوقف أمام حالة التنصل والهروب إلى الأمام.

إن هذا الحزب، الذي أثقل كاهل المنطقة بتزكيات ورجالات انتهى بهم المطاف خلف الأسوار في قضايا تجارة الدولي للمخدرات وسوء الاستغلال، مطالبٌ اليوم بالاعتذار الصريح والواضح لسكان الشرق الذين أُهدرت تطلعاتهم التنموية تحت غطاء هذا التسيير الحزبي.
كما أن المراهنة السياسية والإعلامية على شخصيات كبرى وفاعلة نافذة بالجهة كفوزي لقجع، أكان ذلك كأحد الوجوه البارزة المدعومة حكوميا وحزبيا، أو كرمز تدبيري وازن بالشرق، لا تسقط حقيقة الفراغ الأخلاقي المتمثل في غياب خطاب مباشر يُعيد الاعتبار لأهالي المنطقة.
إن الاعتماد على منطق التبريرات الجاهزة واعتبار الفساد مجرد “سلوكيات فردية” لا يغسل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن الحزب الذي زكى هذه الأسماء ووضعها على رأس المؤسسات الترابية.
إن سكان جهة الشرق لا يبحثون عن صمت سياسي يُجمّل الواقع أو توارات خلف المبادئ القانونية للعدالة، بل يطالبون بقطيعة حقيقية وشجاعة مع مرحلة سُوّقت فيها الوعود الحزبية براقة قبل أن تتكشف عن شبكات مصالح حطمت الثقة في العمل السياسي، ويؤكدون أن الحكامة والكرامة تبدأ أولاً بالاعتراف والمساءلة والاعتذار الصريح لتطهير المشهد من هذه الحقبة الميؤوس منها.
معاريف بريس htpps://maarifpress.com