صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

مكناس تحت المجهر.. 11 سنة من الصمت التام، ولماذا استيقظ الضمير الإداري لعامل المدينة عشية الانتخابات؟

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

شهدت مدينة مكناس، على مدى سنوات طويلة، واحدة من أكثر المشاهد الإنسانية والاجتماعية قسوة وإيلاماً؛ أكثر من 500 عامل وعاملة بشركة “سيكوميك” ظلوا مفترشين الرصيف، يواجهون بصرخة مظلوميتهم وهج الصيف الحارق وزمهرير الشتاء القارس، في وضعية أقرب ما تكون إلى الاحتجاز القسري والمعاناة اليومية في قلب العاصمة الإسماعيلية.

عمال وعاملات سيكوميك
عمال وعاملات سيكوميك

 

غير أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة اليوم، ويستفز الشارع المكناسي والفعاليات الحقوقية، ليس فقط حول حجم المأساة، بل حول موقف السلطة الإقليمية وعلى رأسها عامل الإقليم الذي عاصر هذه الأزمة لسنوات طوال دون أن يحرك ساكناً.

ومن هنا تبدأ الحكاية، كيف لعبد الغني صبار رجل السلطة أمضى ما يناهز 11 سنة في منصبه—في استثناء غير مفهوم لحركات التغيير والعزل التي طالت العديد من رجال السلطة عبر التراب الوطني—أن يغض الطرف كل هذه السنوات عن ملف اجتماعي حارق يمس مئات العائلات؟

طوال عقد من الزمن، كانت صرخات العمال والعاملات تتهاوى على جدران العمالة الصماء. سنوات من التهميش والإهمال وصمت السلطات، وكأن هؤلاء المواطنين ليسوا جزءاً من النسيج الاجتماعي للمدينة، أو كأن معاناتهم على الرصيف لا تعني أحداً في هرم السلطة الإقليمية.

وفجأة، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وتصاعد السخونة السياسية بالمدينة، يقرر العامل التدخل لـ “حلحلة” الملف وإنصاف العمال!

هذا الاستيقاظ المباشر والسرعة غير المعتادة في التعاطي مع ملف ركد لسنوات، لا يمكن أن يُمَرَّرَ بسلام دون وضع علامات استفهام كبرى حول التوقيت والخلفيات:

 هل نزل الوحي الإداري فجأة لتطبيق القانون وإنصاف المظلومين؟

 أم أن الملف أُخرج من الرفوف لاستخدامه كـ “ورقة ضغط” أو “هدية انتخابية للأصالة والمعاصرة”؟

 هل أصبحت أوجاع العمال مجرد جسر لترتيب وتعبيد الطريق لجهة سياسية بعينها (مرشح حزب الأصالة والمعاصرة)؟

إن التدخل في الوقت الميت من العهدة الانتخابية يطعن بشكل مباشر في مبدأ الحياد الإيجابي المفترض في رجل السلطة.

إن استغلال الأزمات الاجتماعية المستعصية وتحويلها إلى مكاسب في أجندات سياسية يُعد ضرباً لمصداقية الإدارة وتلاعباً بمشاعر مئات العائلات التي اكتوت بنار البطالة والتهميش.

إذا كان العامل يملك أدوات الحل والإنصاف، فما الذي منعه من استخدامها قبل خمس أو ثماني سنوات؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تكشف بوضوح أن صحوة المسؤولين في آخر شوط من السباق السياسي ليست سوى استراتيجية لترتيب الخريطة الانتخابية بالمدينة على حساب العرق والكرامة.

وفي الختام نهمس في أذن السيد العامل، إن كرامة 500 عامل وعاملة في “سيكوميك” ليست ورقة للتفاوض، ولا ينبغي أن تكون مطية لخدمة طموحات سياسية أو تخشيب الطريق لمرشح دون آخر.

إن المكناسيين اليوم لا يطالبون فقط بحل الأزمة، بل يطالبون بربط المسؤولية بالمحاسبة، ويكشفون زيف “الإنسانية الإدارية” التي لا تستيقظ إلا على صوت صندوق الاقتراع.

أبو ميسون

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads