صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

واجهة الفساد العائلي: كيف يُهدد “ريع النفوذ الحكومي” قطاع المال والأعمال؟

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

لم تعد قضايا الفساد الإداري والمالي مجرد تجاوزات معزولة تُرتكب خلف الأبواب المغلقة، بل تحولت في بعض تجلياتها إلى ممارسات نسقية تُهدد أسس الاقتصاد الحر وقواعد المنافسة الشريفة.

ولعل أكثر النماذج  في هذا السياق، هو ما ينكشف اليوم من تفاصيل مثيرة حول ملف “ابتزاز كبريات الشركات المالية” من قِبل مسؤول حكومي نافذ، سخر موقعه الدستوري لتمكين أبنائه حديثي العهد بمهنة المحاماة من احتكار صفقات ضخمة في قطاع الدفاع و التدبير والاستشارات.

إن التداخل المقيت بين السلطة التنفيذية والمصالح العائلية الضيقة، يعيد إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً حول “تضارب المصالح” واستغلال النفوذ الشديد، والذي يُتوقع أن يشهد زلزالاً قانونياً كبيراً مع اقتراب نهاية الولاية التشريعية والحكومية الحالية.

تُظهر القراءة التحليلية لآليات اشتغال هذا الملف أن المسؤول الحكومي المعني يعي جيداً القيود القانونية والرقابية التي تُطوق منصبه، مما دفعه إلى اعتماد استراتيجية “الوكالة المشبوهة” عبر توظيف السيدة (ح. ح) كممثلة تجارية ومفاوِضة باسم مكتب أبنائه.

 الإكراه المعنوي والتهديد المبطن: استخدام سلطة الأب ونفوذه الحكومي كأداة ضغط غير مباشرة على مجالس إدارة الأبناك وشركات التأمين.

 الاحتجاز التعاقدي الشامل: اشتراط إبرام اتفاقيات احتكارية حصرية، تُجبر الشركات على تحويل كافة ملفاتها القانونية والإدارية صوب هذا المكتب ، وإقصاء أي منافسة شريفة.

 الريع العائلي المستجد: تمكين أبناء المسؤول – الذين لا يملكون رصيداً من الخبرة يؤهلهم لإدارة ملفات بهذا الحجم – من التدفقات المالية الناتجة عن هذه العقود، تحت مبرر أن “والدهم ذو سلطة وجاه”.

إن الهدوء الحالي الذي يسبق العاصفة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالغطاء السياسي الذي يوفره المنصب الحكومي للمسؤول المعني. فالشركات المتضررة، ورغم وعيها التام بخرق القوانين، آثرت مجاراة الوضع مؤقتاً لتفادي الاصطدام المباشر مع سلطة تنفيذية تمتلك وسائل التأثير والضغط على مصالحها الحيوية.

إن العقود التي تُبرم تحت وطأة الإكراه واستغلال النفوذ تظل مشوبة بـ “عيب الرضا”. وبمجرد انتهاء الولاية التشريعية والحكومية، ستفقد هذه المكاتب العائلية درعها الحامي، وتتحول العقود الاحتكارية إلى عبء قانوني وأخلاقي تستعد المؤسسات المالية للتخلص منه فوراً.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن المكاتب  التابعة لشركات التأمين والمؤسسات البنكية المعنية بدأت بالفعل في إعداد ملفات متكاملة لفسخ تلك العقود بأثر رجعي، متسلحة بالحجج الدامغة التي تثبت الشطط في استعمال السلطة والابتزاز الاقتصادي.

إن انفجار هذا الملف في المستقبل القريب لن تقتصر شظاياه على الجانب القضائي الفردي، بل ستمتد لتشمل عدة مستويات رئيسية، بطلها المحامي الوزير.

و تؤكد هذه النازلة مجدداً أن محاولات تحويل المرفق العمومي والمسؤولية الحكومية إلى “أصل تجاري” لخدمة الأجندات العائلية هي ممارسات محكوم عليها بالفشل على المدى المتوسط والبعيد. إن تماسك الجبهة الاقتصادية، ممثلة في البنوك وشركات التأمين، واستعدادها لفسخ عقود الإكراه فور زوال الصفة الحكومية عن المسؤول، يثبت أن استغلال النفوذ هو رهان خاسر، وأن استقرار الأسواق لا يستقيم إلا في ظل الشفافية الكاملة وسيادة القانون.

أبو ميسون

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads