معاريف بريس – أخبار وطنية
تحولت امتحانات البكالوريا الإشهادية لدورة يونيو 2026 من محطة لتقييم التحصيل العلمي، إلى ساحة لنقاش سياسي ورقابي ساخن يضع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تحت مجهر المساءلة.
وجاء هذا الجدل على خلفية الاعتماد الواسع لأجهزة “T3-SHIELD” المخصصة للكشف عن الغش، وهي التقنية التي صممتها شركة “SensThings” الناشئة والتابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P).
وفي الوقت الذي راهنت فيه الوزارة الوصية على اقتناء نحو 2000 جهاز لتأمين تكافؤ الفرص واعتماد آليات “الكشف السلبي” للموجات الكهرومغناطيسية، واجهت هذه الخطوة انتقادات حادة من منابر إعلامية وهيئات مدنية. وتركزت الانتقادات حول غياب الشفافية في الكشف عن الكلفة الإجمالية للصفقة، ومحدودية الفعالية الميدانية لهذه الأجهزة داخل مراكز الامتحان، وسط تحذيرات من تحول المقاربة الرقمية إلى مجرد إجراء “استعراضي” يمس بالاستقرار النفسي للمترشحين دون معالجة جذرية لظاهرة الغش.
وعلى المستوى السياسي، تجاوز النقاش حدود الفعالية التقنية ليصل إلى عمق العلاقات بين مكونات الجهاز التنفيذي والتشريعي. فبينما برزت مطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة وتفعيل الفصل 67 من الدستور لتأسيس لجنة لتقصي الحقائق داخل البرلمان، تظل هذه الخطوة محكومة بضوابط قانونية صارمة وتشترط توافر النصاب العددي وغياب أي مسطرة قضائية جارية.
وفي ظل إثارة مواقف تنسب لقطاعات حكومية أخرى تطالب بالتدقيق، يظل مبدأ “التضامن الحكومي” هو المحك الحقيقي لتدبير هذه الأزمة، حيث تترقب الأوساط السياسية والتربوية ما ستسفر عنه التقارير التقييمية الرسمية وجلسات المساءلة المقبلة لتحديد المآل الدستوري والسياسي لهذا الملف.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com