معاريف بريس – أخبار وطنية
لم يعد خافياً على أحد أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي تأسس على دماء الشهداء وأفكار العمالقة من طينة المهدي بنبركة، وعمر بنجلون، وعبد الرحيم بوعبيد، يعيش اليوم أسوأ فترات انحداره الفكري والسياسي. هذا الحزب التاريخي، الذي كان صمام أمان للديمقراطية في المغرب، تحول في عهد كاتب أول “متأخر” و”متحجر” كإدريس لشكر إلى “ضيعة خاصة” تُدار بعقلية الإقصاء، وتصفية الحسابات، وطمس الهويات والكفاءات.
لكن، وإذا كان لشكر قد نجح في تحويل التنظيم الحزبي إلى هيكل مهترئ أصابه الصدأ، فإن قطار الكفاءات السياسية الحقيقية، وفي مقدمتها القائد السياسي الشاب جواد شفيق، لم ولن يتوقف عند عتبة مكتب لشكر البائس.
تجريف الهوية الاتحادية: لشكر وقتل أبناء الحزب
تربع إدريس لشكر على هرم الاتحاد الاشتراكي بلا مرجعية فكرية واضحة، ولا أفق سياسي استراتيجي. لقد قاد الحزب بمنطق “البلدوزر” الذي يجرف كل طاقة حية وكل صوت نقدي. في عهده، جرى بدم بارد “قتل أبناء الحزب” سياسياً وتنظيمياً، وتم إبعاد الكفاءات المشهود لها بنزاهتها وعطائها لحساب الولاءات الضيقة والمصالح الشخصية.
لقد حاول لشكر مراراً طمس هوية المناضلين الحقيقيين وإبعادهم عن الساحة، ظناً منه أن إفراغ الحزب من نخبته ومفكريه سيضمن له الخلود في الكرسي. لكن النتيجة كانت كارثية:
عزلة فكرية وسياسية خانقة للحزب وطنيًا.
تحول “الوردة” من رمز للتحرر إلى أداة للضبط والريع السياسي.
فقدان الحزب لعمقه الشعبي والنقابي والشبابي.
منظومة حزبية مهترئة.. والأمل يولد من رحم البدائل
أمام هذا التكلس الإيديولوجي والتنظيمي، لم تعد المنظومة الحزبية التقليدية المغربية – التي أصابها العقم – تتسع للطاقات الواعدة. وهنا يبرز جواد شفيق كعنوان لجيل سياسي يرفض الانصياع لمنطق “الشيخوخة الحزبية”.
إن الآفاق السياسية لجواد شفيق ولأقرانه من المناضلين الأحرار لا يمكن أن تحبسها جدران المقر المركزي للاتحاد الاشتراكي، ولا يمكن لـ “قائد فاشل” كلشكر أن يضع لها سقفاً. الأمل اليوم يولد خارج هذه الدكاكين السياسية المهترئة التي تحولت إلى هياكل بيروقراطية ميتة.
الاختراق الدولي: الدبلوماسية الحزبية الروسية تسقط شرعية “البوابة الواحدة”
وفي صفعة سياسية مدوية لإدريس لشكر ومنطقه الإقصائي، جاءت المبادرات الدولية، ولا سيما من أحزاب دولة روسيا، لتعيد رسم خارطة العلاقات السياسية. ففي الوقت الذي يظن فيه لشكر أنه يملك مفاتيح التمثيلية السياسية في المغرب، فتحت المنتديات والمؤسسات السياسية الروسية أبوابها مباشرة للمناضلين والكفاءات المغربية الحقيقية، من دون المرور عبر بوابته أو الاستئذان من القيادة المتآكلة.
هذا الانفتاح الدولي المباشر يحمل رسائل مشفرة وشديدة الوضوح:
1 سقوط الشرعية القيادية: العالم الخارجي يدرك أن القيادة الحالية للاتحاد الاشتراكي مجرد غلاف فارغ بلا محتوى فكري.
2 الاعتراف بالكفاءة: القوى الدولية تبحث عن المحاور الكفء والجيل الجديد من السياسيين (أمثال جواد شفيق) الذين يحملون فكراً حقيقياً، وليس “تجار الانتخابات والمواقع”.
3 تجاوز الوساطة الفاشلة: كسر احتكار لشكر للقرارات والتمثيليات، مما يعري ضعفه ويؤكد أن زمن “الزعيم الأوحد” قد انتهى إلى غير رجعة.
إن التاريخ لا يرحم، وصفحاته ستذكر إدريس لشكر كقائد أجهض حلم “القوات الشعبية” وحول الحزب العريق إلى أطلال. لكن التاريخ نفسه يفتح أبوابه واسعة لجواد شفيق والمناضلين الشرفاء، الذين يثبتون يوماً بعد يوم أن العمل السياسي الحقيقي أكبر من الأحزاب المهترئة، وأن الكفاءة تفرض نفسها محلياً ودولياً، رغماً عن أنف القيادات المتأخرة.
أمين الرفاعي
معاريف بريسHtpps://maarifpress.com