معاريف بريس – أخبار وطنية
تتصدر قضية الاستدعاء القضائي الذي تلقته “بدرية عطا الله”، بناءً على شكاية تقدمت بها فاطمة الزهراء المنصوري وقيادات من حزب الأصالة والمعاصرة، واجهة النقاش العمومي حول حدود حرية التعبير ومسؤولية المؤسسات الإعلامية والرقمية تجاه منتسبيها.
وبينما يسلك الملف مساره القانوني بتهم تتعلق بالتشهير والمس بالأعراض، تبرز تساؤلات أعمق حول “الكواليس” التي تُصنع فيها هذه المحتويات، وما إذا كانت “الواجهة” الإعلامية تدرك فعلياً خطورة الأدوات التي تُمنح لها.
إن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم يتجاوز منطوق الشكاية ليدخل في صلب العلاقة بين المشغل والموظف؛ فهل تملك “بدرية” والأسماء المشابهة لها السند القانوني والتوثيقي لما يُنشر؟
تذهب بعض القراءات إلى فرضية خطيرة، وهي احتمال تعرض هؤلاء لعملية “تضليل داخلي” ممنهجة، حيث يتم تزويد “المنشطين” أو “المؤثرين” بوثائق غير رسمية، أو غير مصادق عليها، لإيهامهم بقوة موقفهم وحثهم على المضي قدماً في لغة الهجوم. وفي حال تقديم هذه الوثائق أمام القضاء، قد تجد “الواجهة” نفسها فجأة في مأزق “التزوير” أو “تقديم بيانات كاذبة”، مما يعقد الملف من مجرد “قضية رأي” إلى جنايات ثقيلة، بينما تظل “الإدارة” أو “الجهة المحركة” في مأمن خلف الستار، تراقب سقوط الضحايا واحدة تلو الأخرى.
هذا الوضع يفتح الباب على مصراعيه أمام ظاهرة اجتماعية مقلقة تتمثل في استغلال طموح الشابات، سواء كن كاتبات، محاسبات، أو مديرات، في الحصول على شغل يضمن كرامتهن وحياتهن. لقد تحول عدد كبير من هؤلاء إلى “دروع بشرية” في صراعات سياسية وإعلامية لا ناقة لهن فيها ولا جمل، حيث يتم تسويق هذه الأدوار لهن تحت مسمى “النجومية” أو “القوة الإعلامية”، بينما الحقيقة هي أنها أدوار “انتحارية” قانونياً. وبمجرد تحرك الآلة القضائية، نلاحظ تنصل الشركات والجهات المشغلة من المسؤولية، وترك هؤلاء النساء يواجهن مصيرهن مع القضاء بمفردهن، في مشهد يجسد أبشع صور التضحية بالعنصر البشري من أجل مكاسب ضيقة.
إن الملف المتابع به حالياً، والذي يمس عائلات وقيادات سياسية، يضعنا أمام استحقاق أخلاقي قبل أن يكون قانونياً؛ فإلى أي حد يمكن للمجتمع الصمت عن شركات “تأكل أبناءها” وتضحي بكرامة موظفاتها؟
وهل ستكشف التحقيقات عن الجهات الحقيقية التي زودت “عطا الله” بالمعلومات المضللة؟ إن هذه الحالة، بغض النظر عن الحكم القضائي المرتقب، هي صرخة تحذير لكل من يبحث عن مسار مهني في عالم “المنصات”؛ فالكرامة لا تبنى على التشهير، والشغل الذي لا يحمي صاحبه قانونياً هو مجرد “عبودية حديثة” تنتهي عند أول محضر استنطاق، ليبقى السؤال المعلق: هل ستكون هذه القضية نقطة تحول لضبط فوضى “المؤثرين” والمشغلين المتوارين خلفهم، أم سنشهد ضحايا جدد في مقصلة البحث عن لقمة العيش؟
ونختم بسؤال؛ هل تتذكر بدرية عطالله ( الإعلامي) الذي ثم استدراجه من حانة بوسط مدينة الرباط، إلى خانة اكدال، وكانت المحطة الأخيرة في الرحلة أربعة أشهر سجنا نافذة، في قضية مازالت تلقي بضلالها في الشارع الرباطي؟
ونحن اليوم، أمام قضية تروج أمام المحاكم، الضحية فيها نون النسوة…ولكل قصة نهاية.
بقلم : الرحماني
معاريف بريس Htpps://maarifpress..com
ه