صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

افتراءات “جيراندو” المسمومة.. حينما يسقط “قناع الابتزاز”

معاريف بريس – اخبار وطنية

في الوقت الذي يواصل فيه المغرب تعزيز إشعاعه الدولي كشريك استراتيجي في منظومة الأمن العالمي، تطل علينا منصات “صناعة الوهم” ومحترفو الابتزاز الرقمي بموجة جديدة من الافتراءات الممنهجة.

ويأتي المدعو هشام جيراندو في طليعة هذه الأصوات التي تحترف اختلاق السيناريوهات الخيالية، مستهدفاً هذه المرة رموزاً وازنة في هرم الدولة، في محاولة يائسة لتحويل “الافتراء” إلى مادة للاستهلاك الرقمي و”البوز” الرخيص.

لقد حاول الخطاب التضليلي للمدعو جيراندو تصوير زيارة المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، السيد عبد اللطيف الحموشي، إلى العاصمة النمساوية فيينا، على أنها “زيارة مستعجلة” محفوفة بالسرية. إلا أن الحقائق الموثقة تقلب الطاولة على هذه الرواية المفبركة؛ فالزيارة كانت مهمة رسمية مبرمجة سلفاً، تندرج ضمن الدبلوماسية الأمنية المغربية النشطة.

لقد قاد السيد الحموشي وفداً أمنياً رفيع المستوى للمشاركة في الاجتماع الإقليمي السنوي لرؤساء أجهزة الاستخبارات بمنطقة (MENA)، وهو الحدث الذي احتضنه مركز فيينا الدولي التابع للأمم المتحدة. هذه المشاركة لم تكن حبيسة الغرف المغلقة، بل جرت بكامل الشفافية وتحت أضواء التعاون الدولي، وشملت مباحثات تقنية مباشرة مع سيلفيا مايير، المديرة العامة لمصالح حماية الدولة والاستخبارات النمساوية (DSN).

و يتجلى عجز الرواية المضللة في محاولتها إقحام اسم مستشار جلالة الملك، السيد فؤاد عالي الهمة، في هذا الملف. والحقيقة التي لا غبار عليها هي أن الوفد المغربي كان تقنياً وأمنياً صرفاً، ولم يتواجد السيد الهمة فوق الأراضي النمساوية مطلقاً خلال تلك الفترة، مما يسقط فرضية “الرحلة المشتركة” التي لا توجد إلا في مخيلة مروجيها.

أما بخصوص “الأسطوانة المشروخة” المتعلقة بالحسابات البنكية المليونية، فإنها تصطدم بجدار المنظومة المالية الأوروبية الصارمة. فالنمسا، كجزء من الاتحاد الأوروبي، تخضع لرقابة هيئة أسواق المال (FMA) التي تفرض تدقيقاً معقداً على “الشخصيات السياسية البارزة” (PEPs)، مما يجعل من مزاعم تحويل مبالغ ضخمة دون أثر رقابي مجرد “خرافة” لا يقبلها منطق مالي أو قانوني.

إننا في “معاريف بريس”، وتفعيلاً لدورنا في تنوير الرأي العام، ندعو القارئ اللبيب إلى عدم الانسياق وراء “العناوين الصادمة” واعتماد آلية التقصي الذاتي عبر:

1. التحقق من المصدر: البحث باللغات الأجنبية (مثل “Hammouchi Vienna”) يكشف حجم التغطية الدولية الرسمية للزيارة ومخرجاتها المهنية.

2. فرز الوفود: البيانات الرسمية النمساوية والأممية توثق طبيعة الحضور، وهي تخلو تماماً من الأسماء التي حاول المبتزون إقحامها.

3. الوعي القانوني: إدراك استحالة القفز على قوانين مكافحة غسيل الأموال الأوروبية يكشف زيف ادعاءات “الحسابات السرية”.

وختاما، إن القصف الإعلامي الممنهج الذي يمارسه محترفو الابتزاز لن ينال من رصانة المؤسسات المغربية، وستظل الحقائق الدامغة هي الرد الأمثل على كل من يحاول اتخاذ “التضليل” مطية للاسترزاق الرقمي.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads