معاريف بريس – أخبار وطنية
من المؤسف والمخجل حقاً أن تتدثر الرباط بعباءة “عاصمة الأنوار” وتزهو بمشاريعها الكبرى ومسارحها العالمية، بينما تعجز في عمقها الحضاري عن توفير أبسط مقومات الكرامة الإنسانية، لتسقط في اختبار “المراحيض العمومية” الذي كشف عورة التدبير المحلي.
إن ما يحدث في محيط المحاكم وبوابات المحطات الطرقية كـ “القامرة” يمثل إهانة مباشرة للمواطن المغربي، حيث تضطر الأجساد المنهكة بفعل السن أو الأمراض المزمنة إلى البحث عن “سترة” خلف جدار أو في زاوية حديقة، في مشهد ينسف كل الشعارات البراقة حول التحديث والجمالية.
كيف يستقيم أن نتحدث عن مدينة ذكية ومستدامة، بينما يجد المريض والمسن والمرأة أنفسهم في مواجهة “حصار بيولوجي” يفرضه انعدام المرافق أو إغلاقها المتعمد في وجه العموم؟
إن إقدام إدارات المستشفيات والمرافق العمومية على إقفال المراحيض ليس مجرد سوء تدبير، بل هو ارتقاء في سلم الاستهتار بصحة الناس وكرامتهم، وتحويل المرفق العام إلى ملكية خاصة تُحرس بالأقفال خوفاً من الصيانة.
إن هذا الوضع لم يعد يسيء للذوق العام أو يلوث البيئة بروائح التبول على الجدران فحسب، بل هو “وصمة عار” في جبين المسؤولين الذين يختبئون خلف المكاتب المكيفة، متجاهلين أن كرامة المواطن لا تُقاس بالأضواء التي تزين الشوارع ليلاً، بل بمدى قدرته على قضاء حاجته الطبيعية في فضاء يحترم إنسانيته.
إن استمرار هذا التهميش للمرافق الأساسية في عاصمة المملكة هو تعبير صارخ عن فشل السياسات التي تهتم بـ “الواجهة” وتهمل “الإنسان”، ومطالبة المسؤولين بالتحرك لم تعد ترفاً، بل هي نداء لوقف هذه المهزلة التي جعلت من جدران العاصمة ملاذاً أخيراً للمضطرين، في صورة تخدش الحياء وتصفع كل ادعاءات الرقي والتحضر.
اما في محطات القطار وبمراحيض القطارات، امر يندى له الجبين ، رغم الميزانيات الضخمة تبقى عاجزة امام شركات المناولة التي لا ندري أين توظف شراء لوازم النظافة من بأبيي جينيك، إلى مواد النظافة.
فهل نحتاج إلى تاسيس شرطة المراحيض البلدية؟
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com