معاريف بريس – أخبار وطنية
ونحن نعيش أجواء الاستعدادات للاستحقاقات البرلمانية 2026، لا بد من إثارة موضوع أكثر جدية، لنطرح نظرية لماذا هناك تخوفات الأحزاب السياسية من تزكية يهود مغاربة في المؤسسات المنتخبة، البرلمان، والغرف المهنية، ليبقى طرح هذه التخوفات من امتداد الإسلاميين وتأثيرهم على الحياة العامة والسياسية ، وهو ما يشكل تمييزا في حق أبناء وطننا.
وتعميما للفائدة، يُشكل الوجود اليهودي في المؤسسات التمثيلية بالمغرب سابقا تجسيداً حياً لخصوصية الهوية الوطنية التي جعلت من الرافد العبري مكوناً دستورياً أصيلاً، حيث لم يكن حضورهم في البرلمان أو الغرف المهنية مجرد تمثيل طائفي، بل مشاركة سياسية وطنية بامتياز برزت من خلال أسماء وازنة مثل ماير زافيراني، جوزيف الدغري، ودافيد عمار، الذين انخرطوا في قضايا بناء الدولة الوطنية تحت قبة البرلمان بمجلسيه. وبالتوازي مع هذا الحضور التشريعي، كانت الغرف المهنية ساحة حيوية عكس فيها اليهود المغاربة ريادتهم في قطاعات التجارة الدولية والصناعة التقليدية، خاصة في مدن كبرى كالدار البيضاء وفاس، مساهمين بذلك في وضع اللبنات الأولى للاقتصاد المغربي الحديث.
إلا أن هذا المسار التاريخي واجه في العقود الأخيرة تحولات سوسيو-سياسية أدت إلى غياب ملحوظ لليهود المغاربة داخل القوائم الحزبية، وهو تراجع يمكن تفسيره بتأثر بعض الأحزاب السياسية بالمد الإيديولوجي للتيارات التي خلطت بين المواطنة الكاملة لليهود المغاربة وبين النزاعات السياسية الدولية.
هذا التغلغل للخطاب الهوياتي الضيق خلق نوعاً من “الحذر الانتخابي” لدى بعض الأحزاب، التي باتت تتخوف من تزكية أسماء يهودية خشية استغلال الخصوم السياسيين ذوي المرجعية الدينية لهذا الأمر في الحملات الانتخابية، أو اتهام الحزب بالابتعاد عن الهوية المحافظة للمجتمع، مما جعل المترشح اليهودي في نظر هذه الأحزاب “مخاطرة انتخابية” بدلاً من كونه قيمة وطنية مضافة.
هذا الواقع السياسي ألقى بظلاله بشكل مباشر على الأجيال الجديدة من الشباب اليهودي المغربي؛ فبينما يمتلك هؤلاء الشباب كفاءات عالية وارتباطاً وجدانياً عميقاً بوطنهم، يجدون أنفسهم أمام مشهد حزبي متردد لا يوفر ضمانات حقيقية لإدماجهم بعيداً عن منطق “تلميع الصورة”.
إن هذا الاحتراز الحزبي يدفع بالكفاءات الشابة نحو العمل في المجتمع المدني والمبادرات الثقافية بدلاً من الانخراط المباشر في العمل الحزبي، مما يفرض اليوم ضرورة تجاوز هذه العقد الإيديولوجية، والعودة إلى منطق المواطنة التي لا تتجزأ بناءً على المعتقد، لضمان أن تظل المؤسسات المنتخبة مرآة حقيقية لتنوع المغرب التاريخي وقوته التعددية.
فتح الله الرفاعي
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com