معاريف بريس – أخبار وطنية
إن الكتابة عن المشهد السياسي المغربي الراهن تتطلب شجاعة في وضع الإصبع على مكمن الداء، حيث يبدو أن المسافة بين طموحات المواطن ووعود الفاعلين السياسيين قد اتسعت إلى حد ينذر بقطيعة عميقة.
ففي الوقت الذي تدير فيه الحكومة الحالية، بقيادة عزيز أخنوش، دفة الأمور وسط عواصف اقتصادية عالمية وتحديات مناخية قاسية، يجد المواطن المغربي نفسه وحيداً في مواجهة لهيب الأسعار الذي لم يترك مجالاً للرفاهية أو حتى للاستقرار المعيشي البسيط.

إن الحديث عن “أحزاب تقامر بالشعب” ليس مجرد توصيف إنشائي، بل هو انعكاس لحالة من التوجس الشعبي تجاه برامج انتخابية وُعدت بالرخاء وانتهت بزيادات غير مسبوقة في تكلفة الحياة، بدءاً من المحروقات وصولاً إلى أبسط المواد الغذائية. هذه المعاناة اليومية التي يكابدها المغاربة في المدن والقرى على حد سواء، لا يمكن اختزالها في أرقام نمو أو تقارير تقنية، فهي جرح في الذاكرة الجماعية التي لا تنسى بسهولة من كان سبباً في تآكل قدرتها الشرائية. ومع ذلك، تحاول الماكينة التواصلية الرسمية تسويق منجزات الدولة الاجتماعية كدرع واقٍ، متناسية أن الأثر المباشر للدعم لا يزال يكافح لتجاوز عقبة التضخم التي التهمت الأخضر واليابس.
إن الرهان على “عامل النسيان” أو التعويل على أن الزمن كفيل بمحو آثار الأزمات هو نوع من المقامرة السياسية المحفوفة بالمخاطر؛ فالشعب الذي يراقب بصمت يختزن تجاربه ليحولها إلى موقف حاسم في اللحظات المفصلية.
والذاكرة السياسية اليوم لم تعد رهينة الصدفة، بل أصبحت موثقة في كل بيت ومنشور ورقم، مما يجعل من محاولة القفز على الواقع الحالي مهمة شبه مستحيلة.
في نهاية المطاف، يبقى السؤال المعلق فوق رأس كل فاعل سياسي: هل تدرك هذه الأحزاب أن الثقة إذا فقدت لا تُسترد بالوعود المكررة، وأن الشعب الذي عانى من مرارة الغلاء والضيق لن يقبل بأن يكون مجرد ورقة في مقامرة سياسية تنتهي دائماً بربح النخبة وخسارة القاعدة؟
إن الامتحان الحقيقي ليس في القدرة على تدبير الأزمة بالأرقام، بل في القدرة على إقناع المواطن بأن كرامته ومعيشه ليسا محط مساومة أو تجربة قابلة للخطأ.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com