معاريف بريس – أخبار وطنية
تعتبر هذه القضية من القضايا المثيرة للجدل في المشهد السياسي المغربي، حيث تتقاطع فيها لغة التصريحات السياسية مع ردود الفعل الشعبية، والأثر الذي تتركه على السلم الاجتماعي. ففي النظم الديمقراطية والمؤسساتية، يُفترض في المسؤول -خاصة من يشغل منصباً رفيعاً مثل رئاسة مجلس النواب- أن يلتزم بـ”واجب التحفظ” وخطاب التهدئة، إذ إن أي تصريح يُفهم منه التقليل من شأن غضب الشارع أو استخدام لغة “صدامية” قد يُترجم ميدانياً إلى تأجيج الاحتقان وتصعيب مأمورية القوات العمومية في تدبير الاحتجاجات السلمية، بالإضافة إلى فقدان الثقة؛ فعندما يشعر المواطن أن “صندوق الاقتراع” سيعيد نفس الوجوه التي يراها مستفزة، قد يتجه للتعبير عن غضبه خارج الأطر المؤسساتية، وهنا تكمن الكلفة الأمنية الحقيقية.
ورغم أن رغبة رشيد الطالبي العلمي في الترشح من جديد هي حق دستوري وقانوني، إلا أنها سياسياً تعتبر “مغامرة” إذا كانت شعبيته في تراجع، حيث يُنظر للإصرار على الترشح رغم الجدل كنوع من الاستقواء بالموقع الحزبي، مما يرفع من منسوب الراديكالية لدى فئات من الشباب ويجعل الحفاظ على الأمن عملية مكلفة ومعقدة. وغالباً ما يعتمد السياسيون على قصر ذاكرة الناخب أو الماكينة الانتخابية لتجاوز هذه السقطات، لكن في عصر الوسائط الرقمية أصبحت التصريحات موثقة وخالدة، واستدعاء مثل هذه المواقف في كل حملة يشكل ضغطاً على صورة المؤسسة التشريعية برمتها.
إن الأجهزة الأمنية هي التي تجد نفسها غالباً في مواجهة مباشرة مع تداعيات خطاب سياسي غير محسوب، مما يحول الصراع السياسي إلى عبء أمني. وبناءً عليه، فإن الاستهانة بالكلفة الأمنية للخطاب السياسي هي قصر نظر استراتيجي، فالديمقراطية التي لا تنتج خطاباً يحترم كرامة المواطن وتطلعاته تخلق فراغاً قد يملؤه الغضب، وتدبير هذا الغضب أمنياً دائماً ما يكون مكلفاً على مستوى الصورة الحقوقية والاستقرار المجتمعي.
ولهذه الأسباب يجب عرض راشيد الطالبي العلمي على القضاء ” يرجمونا بالحجر” لتحديد الجزاءات في حقه لانه حرض الشعب على رجمهم بالحجارة، وهو خطاب يفقده الأهلية للترشح للانتخابات البرلمانية 2026 ضمانا لسلامته.
بقلم المحرر البرلماني
معاريف بريس htpps://maarifpress.com