معاريف بريس – أخبار دولية
تشكل الفجيرة، تلك الإمارة التي عُرفت بهدوئها وتوازنها الاستراتيجي، نموذجاً حياً للتنمية المستدامة التي ترفض الارتهان لتقلبات الجغرافيا السياسية، وهو ما جعلها مؤخراً هدفاً لمحاولات التشويش والاستهداف عبر الطائرات المسيرة التابعة للحرس الثوري الإيراني.
إن هذا التصعيد لا يمكن قراءته بمعزل عن حالة الإحباط الإقليمي من النجاحات الاقتصادية والسياسية التي تحققها دول الجوار، حيث يعكس الاستهداف الممنهج لمنطقة الفجيرة للصناعات البترولية “فوز” محاولة بائسة لزعزعة الثقة في الممرات المائية الدولية وضرب الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي التي تلتف بذكاء حول مضيق هرمز.
إن فلسفة العداء التي يتبناها الحرس الثوري تجاه جيرانه تنبع من رؤية ضيقة ترى في تقدم الآخرين تهديداً لمشاريع التمدد، فبدلاً من الانخراط في منظومة التعاون الإقليمي، يتم اللجوء إلى “دبلوماسية المسيرات” التي تنشر الفوضى وتستهدف المدنيين العزل والمنشآت الاقتصادية. وما نجاح منظومات الدفاع الجوي الإماراتية في اعتراض الصواريخ والمسيرات إلا رسالة حاسمة بأن حماية السيادة والمكتسبات التنموية خط أحمر لا تهاون فيه، وأن العبث بأمن الفجيرة هو عبث بأمن الملاحة الدولية قاطبة.
إن رقي التعامل الإماراتي مع هذه الاستفزازات، والتركيز المستمر على لغة البناء والتقدم، يضع الجانب الإيراني في عزلة أخلاقية وسياسية، فبينما تسعى دول المنطقة لتعزيز مفاهيم الدولة الحديثة والانتقال السلس نحو المستقبل، يصر الحرس الثوري على التمسك بأدوات التخريب التي لم تجلب للمنطقة سوى الكراهية. وفي نهاية المطاف، سيبقى الهدوء الذي يميز الفجيرة صموداً استراتيجياً، وستظل المسيرات المعتدية شاهداً على عجز القوة العسكرية عن مواجهة منطق التنمية والاستقرار الذي اختارته دول المنطقة كسبيل وحيد للمستقبل.
معاريف بريس /Htpps://maarifpress.com