صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

حينما تخنق السياسة ‘شرايين الفكر’: كيف حاصر توتر ‘هرمز’ الكتاب الخليجي في معرض الرباط؟

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

بينما كانت العاصمة المغربية الرباط تستعد لتكريس لقبها كـ ‘عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026’، لم تكن رياح الجيوسياسة تجري بما تشتهيه سفن دور النشر.
ففي أروقة المعرض الدولي للنشر والكتاب (SIEL)، يبرز هذا العام غياب لافت ومؤلم للإصدارات الخليجية الرصينة، في مشهد يعكس بوضوح كيف يمكن للتوترات العسكرية في ‘مضيق هرمز’ أن تمتد آثارها من براميل النفط إلى رفوف المكتبات.

المشهد داخل أجنحة بعض الدول الخليجية يبدو ‘يتيماً’ من أمهات الكتب والدراسات الاستراتيجية؛ فلم تصل سوى كميات ضئيلة ومحدودة من قصص الأطفال التي تم شحنها على عجل، بينما ظل القارئ المغربي الباحث عن الفكر، الرواية، والفلسفة الخليجية محروماً من ضالته، عالقاً في انتظار شحنات بحرية حالت الأزمة الأمنية في الممرات المائية دون وصولها في موعدها.

لطالما نُظر إلى مضيق هرمز باعتباره شريان الحياة للطاقة العالمية، لكن الواقع الماثل اليوم في الرباط يثبت أن الحصار أو التهديد الأمني في هذا الممر الحيوي يضرب ‘التجارة العالمية’ في عمقها الثقافي.

إن تعطل سلاسل الإمداد لم يرفع أسعار المحروقات فحسب، بل تسبب في عزل المنتج الثقافي الخليجي عن محيطه العربي والدولي.

المفارقة الصادمة في معرض هذا العام هي أن أجنحة كبرى كانت تُغذي العقل العربي بالدراسات الجادة، تحولت بفعل أزمة هرمز إلى منصات لعرض ما تيسر من كتب الأطفال فقط، وكأن الكبار قد حُكم عليهم بالصيام الثقافي القسري.

لقد أدى التوتر في المنطقة إلى قفزة جنونية في تكاليف التأمين البحري والشحن، مما جعل نقل الكتب عبر البحر مغامرة غير مضمونة النتائج ومكلفة مالياً.

ومع صعوبة اللجوء الكلي للشحن الجوي -نظراً لثقل أوزان الكتب وتكلفتها الباهظة- وجدت دور النشر الخليجية نفسها أمام خيارين أحلاهما مر: إما المشاركة الرمزية بـ ‘مخزون بسيط’ أو الغياب التام.

هذا النقص الحاد في الكتاب الخليجي الموجه للراشدين والنخبة المثقفة يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل التبادل الثقافي العربي في ظل الأزمات.
فالمثقف المغربي الذي اعتاد متابعة أحدث إنتاجات مراكز الدراسات في الكويت، الإمارات، قطر، والسعودية، يجد نفسه اليوم أمام فراغ لا يمكن لقصص الأطفال -على أهميتها- أن تسده.

إن الدرس المستفاد من ‘أزمة الكتب’ في معرض الرباط 2026 هو ضرورة فك الارتباط بين ‘الفكر’ و’اللوجستيك التقليدي’. لقد بات لزاماً على المؤسسات الثقافية العربية التفكير في استثمارات حقيقية في ‘النشر الرقمي’ واتفاقيات ‘الطباعة عند الطلب’ داخل دول المغرب العربي، لضمان وصول الكتاب إلى القارئ بعيداً عن تقلبات السياسة ومضايق الحروب.

المحرر الثقافي – معاريف بريس

 

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads