صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

فاتح ماي بالمغرب: حينما تضبط “السيادة” إيقاع الشارع وتحد سقف الشعارات النقابية

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

يأتي فاتح ماي في المغرب هذا العام محملاً بسياقات استثنائية تضع حرية التعبير النقابي على محك التوازنات الدقيقة بين المطالب الاجتماعية الملحة والخطوط الحمراء التي تفرضها التحولات الجيوسياسية الراهنة.

ففي الوقت الذي تتحول فيه الشوارع إلى منصات مفتوحة لجلد السياسات الحكومية والمطالبة بوقف نزيف القدرة الشرائية، تبرز مسألة “سقف الشعارات” كعنصر حاسم في تدبير السلطات العمومية لهذا اليوم الأممي.
إن الجوهر الدستوري لهذه التظاهرات يمنح الشغيلة مشروعية كاملة في رفع عقيرتها ضد غلاء الأسعار، والمطالبة بتجويد خدمات الصحة والتعليم، وحماية حق الشغل، وهي ملفات تجد فيها السلطة مادة دسمة للحوار الاجتماعي أكثر منها مبعثاً للقلق الأمني.

ومع ذلك، فإن المسافة بين “المطلبي” و”السياسي الراديكالي” تبدو أحياناً خيطاً رفيعاً تسعى السلطات العمومية لضبطه بصرامة قانونية وسيادية.
فبينما يظل التضامن مع القضية الفلسطينية ثابتاً وجدانياً في المسيرات المغربية، إلا أن ممارسات مثل حرق الأعلام أو رفع شعارات تتجاوز التضامن الإنساني لتصطدم بالتوجهات السيادية للدولة، تضع المنظمين أمام مسؤولية التأطير.
إن القوانين المنظمة للحريات العامة، وإن كفلت حق الاحتجاج، إلا أنها تظل سداً منيعاً أمام أي انزياح قد يمس بالعلاقات الدبلوماسية للمملكة أو أمنها القومي؛ وهنا يبرز “المنع الضمني” لبعض التعبيرات التي قد تستغل الزخم العمالي لتمرير أجندات خارجية لوكلاء المنظومات الخبيثة، خاصة تلك المرتبطة بدول تعيش حالة قطيعة ديبلوماسية مع الرباط مثل إيران، حيث يُنظر لأي شعار تضامني في هذا الاتجاه كخروج عن الإجماع الوطني وتجاوز لطبيعة المناسبة.

إن ذكاء المركزيات النقابية يكمن في قدرتها على الحفاظ على “نقاء” المسيرات من الشوائب التي قد تخرجها عن سياقها المهني، فالدفع بشعارات سياسية صدامية أو ممارسات استفزازية كحرق الأعلام قد يمنح الذريعة للتدخل القانوني لتفريق التجمعات حفاظاً على النظام العام.
وفي نهاية المطاف، يبقى فاتح ماي في المغرب تمريناً سنوياً في الديمقراطية، حيث تترك السلطات حيزاً واسعاً للنقد الاجتماعي والاقتصادي، مقابل حزم لا يلين في حماية الثوابت والخيارات الاستراتيجية للدولة، مما يجعل من المقاربة الأمنية والقانونية مقاربة “توجيهية” تسعى لضمان أن تظل صرخة العامل مسموعة في إطار دولة المؤسسات، بعيداً عن أي استغلال إيديولوجي قد يعصف بسلمية الشارع.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads