معاريف بريس – أخبار وطنية
لم يعد مستغرباً في مشهدنا السوسيو-ديني أن تطل علينا جماعة “العدل والإحسان” ومن يدور في فلكها من التنظيمات المتطرفة بخرجات “استعراضية” تفتقر لأدنى مقومات الذوق العام والمواطنة، تحت مسميات “الخلوات” أو “الابتهال”.
لكن أن يتحول الشاطئ — ذلك الفضاء العام المخصص للاستجمام، والرياضة، والمتنفس الطبيعي للأسر — إلى ساحة للاحتلال العشوائي وممارسات تندى لها الجبين، فهذا هو التغول بعينه ( نموذج توقيف سلطات المحمدية لعضو بارز للعدالة والتنمية يمارس الجنس على أخته في الله بشاطئ المحمدية( 2021)، وقصة وزير ينتمي لنفس الحزب الذي كان على علاقة جنسية مع اخته في الله قبل ان يتزوجها).
والمفارقة الصادمة هنا هي “فقه القذارة” الذي يُمارس تحت غطاء الدين؛ حيث تتحول رمال الشواطئ ومياهها إلى مراحيض مفتوحة للتبول والتغوط، في مشهد ينسف ادعاءات “الطهارة” و”النظافة من الإيمان”.
كيف يمكن لمن يدعي التقرب إلى الله أن يلوث فضاءً عاماً، ويحرم المواطنين من حقهم في عطلة نظيفة وممارسة الرياضة والسباحة في بيئة سليمة؟
الأدهى من ذلك هو “الاختلاط الليلي” في تلك الخلوات المزعومة، حيث يسود الظلام وتغيب الرقابة، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول أخلاقيات هذه التجمعات التي تدعي “الزهد” بينما ممارساتها الميدانية تكرس الفوضى وتدنيس الملك العام.
تظهر قمة العبث والسكيزوفرينيا السياسية لدى هذه التيارات حين نقارن ردود أفعالهم تجاه ممارساتهم وبين هجومهم المسعور على الآخرين.
فبينما يبيحون لأنفسهم احتلال الشواطئ وتدنيسها، قامت الدنيا ولم تقعد عندما أدى مجموعة من اليهود صلاة هادئة بجوار سور باب دكالة بمراكش.
هناك، رأينا حملات تحريضية وصلت حد “غسل الحائط” وكأنه نجس، في سلوك بدائي ينم عن حقد إيديولوجي أعمى وعنصرية مقيتة.
هؤلاء الذين صرخوا “تدنيساً” تجاه صلاة منظمة، صامتة، لأشخاص طاهرين في لباسهم وسلوكهم، هم أنفسهم الذين يغضون الطرف عن فضلات أتباعهم التي تملأ رمال الشواطئ في “خلواتهم” المشبوهة.
إن ما قامت به تلك التنظيمات تجاه صلاة اليهود في مراكش ليس مجرد “وجهة نظر”، بل هو فعل يعاقب عليه القانون؛ كونه يندرج ضمن “معاداة السامية” والتحريض على الكراهية ضد الديانات السماوية التي كفل المغرب حمايتها تاريخياً ودستورياً.

إن اليهود الذين صلوا في باب دكالة لم يستفزوا أحداً، ولم يلوثوا جداراً، ولم يمارسوا “بلطجة” باسم الدين.
في المقابل، تواصل جماعة العدل والإحسان نهجها الاستفزازي الذي لا يكتفي بمحاولة إحراج الدولة، بل يصل إلى إيذاء المواطن البسيط في حقه في الفضاء العام.
لقد آن الأوان لرفع الغطاء عن هذه الممارسات التي تستخدم الدين كأداة لاحتلال الفضاءات العمومية ونشر ثقافة التلوث المادي والفكري.

إن الشواطئ للمصطافين وللعائلات، وليست لمختبرات “الخلوة” التي تترك خلفها الروائح الكريهة والاختلاط المريب. أما “الطهارة”، فهي سلوك ومدنية قبل أن تكون شعارات، ومن يعجز عن احترام رمال الشاطئ لا يحق له الحديث عن قدسية الأسوار.
أبو محمد أمين
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


