معاريف بريس – أخبار وطنية
تستدعي الضرورة القصوى اليوم، ومن قلب العاصمة الرباط، أن نكسر جدار الصمت لنطلق صرخة تحذيرية لا تقبل التأجيل، صرخة تنبع من عمق الواقع وتستند إلى رصد ميداني دقيق يتجاوز الحسابات الأمنية التقليدية ليواجه ظاهرة “انتحال الصفة الأمنية” التي باتت تنخر جسد الثقة العامة.
إننا أمام اختراق خطير لا يستهدف الأشخاص في ممتلكاتهم فحسب، بل يضرب في الصميم هيبة الدولة ورمزية مؤسساتها السيادية، حين يتحول الزي الرسمي أو الصفة الأمنية إلى “قناع” يرتديه شذاذ الآفاق للعبث بأمن المواطن واستباحة كرامته تحت مسمى القانون.
إن هذا الانزلاق يمثل تهديداً وجودياً لـ “عقد الثقة” بين الشارع والمؤسسة، فالمواطن الذي جُبل على الامتثال الفوري لرجال الأمن بدافع الوطنية والاحترام، يجد نفسه اليوم ضحية محتملة لتمثيليات استقواء زائفة تتغذى على خوفه وحرصه على النظام.
إن التغاضي عن هذه الإشارات “الهامشية” التي يلتقطها المواطن البسيط بفطرته قبل أن ترصدها التقارير الرسمية، هو مقامرة غير محسوبة بالعاصمة التي تمثل واجهة المملكة ومركز قرارها.
إن “المنطق الإنقاذي” يفرض علينا كصحافة وطنية مسؤولة، وكواجهة إعلامية لا تساوم على أمن الوطن، أن ندق ناقوس الخطر وبحدة؛ فشرعنة الخوف من “المنتحل” قد تؤدي إلى تآكل هيبة “الحقيقي”، وهو الفراغ الذي لا يمكن السماح بحدوثه. إن الحزم في ملاحقة هؤلاء المزورين للحقائق والصفات ليس مجرد إجراء زجري، بل هو معركة لاسترداد الفضاء العام من براثن “الهندسة الاجتماعية” الإجرامية.
لا مجال للمهادنة عندما يتعلق الأمر بصورة المؤسسة الأمنية، ولا خيار أمامنا سوى الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه تقمص دور “حامي القانون” لخرقه، لتبقى الرباط دائماً فوق الشبهات، وليظل القانون فيها سلطة عليا تمارسها المؤسسات الشرعية وحدها، بعيداً عن ألاعيب الانتحال ومسارح الزيف.
معاريف بريس http://:maarifpress.com