معاريف بريس – رياضة
إن المسؤولية التي تقع على عاتق المشاهير، لا سيما أولئك الذين يرتدون قميص الوطن ويحملون آمال الملايين، ليست مجرد أداء رياضي ينتهي بصافرة الحكم، بل هي التزام أخلاقي ورزانة يفترض أن تسمو فوق الاندفاعات غير المحسوبة.
إن ما نشهده اليوم من انزلاق بعض النجوم، ومن بينهم حكيم زياش، نحو تبني مواقف سياسية حادة وتصريحات صدامية عبر منصات التواصل الاجتماعي، يعد سابقة خطيرة تهدد بتسميم الأجواء الرياضية وحقن الجماهير بجرعات من الحقد والكراهية التي لا تخدم سوى أجندات التفرقة.
لقد تحولت هذه المنصات، التي كان من المفترض أن تكون جسراً للتواصل الإنساني، إلى منابر للقصف العشوائي وتصفية الحسابات السياسية الضيقة، مما يضعنا أمام تساؤل جوهري حول جدوى هذه المواقف التي تخرج عن نطاق اللباقة الدبلوماسية المفترضة في سفراء الرياضة.
إن اللاعب الدولي ليس ناشطاً سياسياً يبحث عن “البوز” أو التفاعل اللحظي، بل هو قدوة لأجيال صاعدة تترقب كلماته وتصرفاته، وحين يسقط هذا “القدوة” في فخ التحريض أو إثارة النعرات التي تستفز مشاعر الشعوب والجماهير، فإنه يسيء لنفسه أولاً وللمنظومة الكروية التي ينتمي إليها ثانياً.
إننا أمام ظاهرة “المراهقة الرقمية” التي تمارسها بعض النجوم، حيث يختلط الطموح الشخصي بالجهل بتبعات المواقف الجيوسياسية المعقدة، مما يؤدي إلى تأجيج صراعات مجانية لا ناقة للجماهير فيها ولا جمل. إن ممارسة السياسة من فوق بساط الملاعب تتطلب حكمة لا تتوفر للجميع، والاندفاع وراء العواطف الجياشة دون إدراك لحساسية المرحلة وتوازنات العلاقات الدولية يعكس قصوراً في الوعي المهني.
إن الجماهير التي صفقت لزياش في الميادين تستحق منه احتراماً لعقولها ولحياد الرياضة المقدس، لا أن يتم جرها إلى مستنقعات من الاستقطاب الذي لا يولد إلا الضغينة.
لقد آن الأوان لوضع حد لهذا العبث بمشاعر الجماهير، وتذكير كل من تسول له نفسه استغلال شهرته لتمرير رسائل مشحونة بالكراهية، بأن القميص الوطني أسمى من أي حسابات شخصية، وأن مصلحة الوطن وتماسكه واستقراره فوق كل اعتبار، ومن يعجز عن فهم هذه المعادلة البسيطة عليه أن يراجع مفهومه لتمثيل الأمة قبل أن يتحول من بطل رياضي إلى معول هدم في جدار الوحدة والوئام.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


