معاريف بريس – أخبار وطنية
عادت مدينة بوزنيقة لتتصدر واجهة الأحداث، ليس من بوابة جاذبيتها السياحية كعاصمة وطنية لـ “الشواء”، بل من ثقب أسود يهدد سلامة المواطنين ويضرب في العمق سمعة المدينة الاقتصادية.
إن توالي عمليات ضبط اللحوم الفاسدة والذبائح السرية من طرف اللجان المختلطة، يضعنا أمام تساؤلات حارقة حول المدى الذي وصل إليه استهتار البعض بالحقوق الأساسية للمستهلك المغربي.

المجازر السرية.. الإرهاب الغذائي الصامت
إن العثور على مئات الكيلوغرامات من اللحوم المتعفنة والذبائح التي تفتقر لأدنى شروط السلامة الصحية “خارج المذابح القانونية”، لا يمكن تصنيفه إلا في خانة “الإرهاب الغذائي”.
نحن أمام “لوبي” يقتات على صحة المغاربة، مستغلاً الإقبال المنقطع النظير على مطاعم المدينة ليدسّ سمومه وسط لهيب النار، في ضربة غادرة لثقة الزبناء الذين يقصدون بوزنيقة من مختلف ربوع المملكة.
غياب الضمير وتحدي السلطة الرقابية
ورغم المجهودات الجبارة التي تبذلها السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والمصالح البيطرية (ONSSA)، إلا أن تكرار هذه الجرائم يسلط الضوء على “ثغرات” يستغلها سماسرة اللحوم. إن الاكتفاء بالعقوبات الحبسية القصيرة أو الغرامات المالية التي قد لا تتناسب مع حجم الأرباح غير المشروعة، لم يعد كافياً لردع “تجار المآسي”. فالمسألة اليوم لم تعد تتعلق بمخالفة تجارية، بل بتهديد مباشر للأمن الصحي القومي.
سمعة المدينة على المحك
بوزنيقة، التي تشكل مورداً اقتصادياً لآلاف العائلات بفضل قطاع المطاعم، تجد نفسها اليوم رهينة لممارسات فئة معزولة غلّبت منطق “الربح السريع” على “شرف المهنة”. إن الاستمرار في هذا النهج من شأنه أن يؤدي إلى “قطيعة” بين المستهلك ومطاعم المدينة، مما سيعصف باستثمارات ضخمة ويشرد يداً عاملة لا ذنب لها في جشع “أباطرة السقايط”.
المطلوب: الضرب بيد من حديد
إن جريدة “معاريف بريس”، ومن منطلق دورها التنويري والرقابي، تدعو إلى تشديد العقوبات وسحب الرخص نهائياً من كل من ثبت تورطه في تعريض حياة الناس للخطر. كما نطالب بتكثيف المراقبة القبلية على سلاسل التوريد وتشديد الخناق على “المجازر العشوائية” في الضواحي، لضمان وصول لحوم سليمة إلى الموائد.
إن حماية علامة “بوزنيقة” كوجهة سياحية رائدة هي مسؤولية مشتركة؛ تبدأ من صرامة القانون، وتنتهي بضمير مهني لا يبيع الحياة من أجل حفنة دراهم.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


