معاريف بريس – إراء ومواقف
لم تعد العلاقات المغربية الخليجية مجرد امتداد لروابط تاريخية أو عاطفية، بل تحولت في أعقاب الصراع العسكري الأخير في إيران (فبراير/مارس 2026) إلى “ضرورة جيوسياسية صلبة” أعادت صياغة مفهوم الأمن القومي العربي من المحيط إلى الخليج.
التطورات الأخيرة اثبتت أن المسافة بين مضيق هرمز ومضيق جبل طارق قد تلاشت رقمياً وعسكرياً. فالمغرب، الذي لطالما حذر من “تصدير عدم الاستقرار”، وجد في دول الخليج شريكاً لا يكتفي بالدعم الدبلوماسي، بل يتبنى رؤية الرباط في مواجهة الاختراقات التي تمس السيادة الوطنية.
إن “ما بعد حرب إيران” فرض على العواصم القرار (الرباط، الرياض، وأبوظبي) الانتقال من التنسيق التشاوري إلى “هندسة الدفاع الاستباقي”.
و في وقت اهتزت فيه طرق الملاحة التقليدية، برزت الأهمية الاستراتيجية للمغرب كمنصة لوجستية دولية. الاستثمارات الخليجية الضخمة في ميناء الداخلة الأطلسي والبنية التحتية الطاقية في المملكة لم تعد مجرد صفقات تجارية، بل هي إعادة توطين لمراكز الثقل الاقتصادي بعيداً عن بؤر التوتر المباشرة، مما يجعل من المغرب “الرئة الأطلسية” التي يتنفس منها الاقتصاد الخليجي في الأزمات.
و من المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة “ثمرة” هذا الاصطفاف الاستراتيجي؛ حيث ستلعب دول الخليج دوراً محورياً في حشد زخم دولي جديد لصالح مغربية الصحراء، كجزء من مقايضة الأمن الإقليمي الشامل. فالاستقرار الذي يمثله المغرب في شمال إفريقيا هو الضمانة الوحيدة لمنع تمدد الفوضى نحو العمق الإفريقي، وهو مطلب خليجي-دولي ملحّ في ظل نظام عالمي يعاد تشكيله.
إننا أمام ميلاد “محور استقرار” جديد يمتلك الأوراق المالية، الروحية، والسياسية لفرض قواعد اللعبة.
“معاريف بريس” تؤكد من خلال قراءتها للمشهد أن التحالف المغربي الخليجي هو اليوم “العمود الفقري” لأي مشروع عربي مستقبلي يطمح للندية في مواجهة القوى الإقليمية والدولية.
أبو ميسون
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

