فشل الأسواق النموذجية ببوزنيقة: هل يدفع حي الرياض ضريبة التسيب الإداري لعامل إقليم بنسليمان؟
معاريف بريس – أخبار وطنية
يعد تحول الفضاءات السكنية إلى بؤر للأنشطة غير المشروعة تحت ستار التجارة العشوائية من أخطر التحديات التي تواجه المدن الصاعدة كمدينة بوزنيقة، وتحديدا في أحياء مثل “حي الرياض” الذي بات مسرحاً لجدلية معقدة تجمع بين الفوضى التنظيمية والهواجس الأمنية.
إن استغلال مهن هامشية كبيع الخضر والفواكه لاتخاذه “ذريعة” للتواري عن الأنظار أو ممارسة أنشطة مشبوهة كاستهلاك والاتجار في المخدرات، ليس مجرد افتراض عابر، بل هو واقع يجد جذوره في البيئة التي تفرزها “منطقة الظل” الناتجة عن التقصير الواضح في تدبير الملك العمومي.
فعندما تغيب الرقابة الصارمة لعامل الإقليم، تتحول العربات المجرورة والأسواق العشوائية من مورد رزق لفئات هشة إلى “غطاء استراتيجي” يمنح الخارجين عن القانون والوجوه الغريبة قدرة فائقة على الرصد والتمويه، مستغلين في ذلك كثافة الحركة السكانية وغياب الهوية القانونية للباعة.
إن المسؤولية في هذا الوضع تقع بشكل مباشر ومشرك على كاهل كل من السلطة الإدارية، والمجلس البلدي، حيث تسبب هذا “التراخي التنظيمي” في خلق فجوة أمنية يصعب ردمها بالحملات الموسمية فقط.
فالمجلس البلدي، بتعثره في إخراج أسواق نموذجية قادرة على احتواء الباعة الحقيقيين وجرد هوياتهم، ساهم في شرعنة واقع مشوه يختلط فيه “الباحث عن القوت” بـ “المختبئ خلف العربة”، بينما تكتفي السلطة الإدارية في أحيان كثيرة بتدخلات لحظية لا تعالج أصل المشكلة المرتبط بفرض هيبة الدولة على الشارع العام.
هذا التقاذف للمسؤوليات حول بؤرة جغرافية حساسة كحي الرياض، جعل من أرصفة الحي ملاذاً آمناً لمن لا يريد أن تُسلط عليه الأضواء، مما يهدد السكينة العامة ويحول المناطق السكنية من حصون للأمان إلى فضاءات مستباحة يسهل فيها الاختراق الإجرامي تحت عباءة “الفراشة”.
ختاماً، إن تحرير حي الرياض من هذه القبضة الأمنية والتنظيمية يتطلب تجاوز المقاربة القمعية العابرة نحو استراتيجية هيكلية شاملة، تبدأ بقطع الطريق أمام الاستغلال الإجرامي للمهن البسيطة عبر التوطين القسري للتجارة في فضاءات مهيكلة ومراقبة.
إن صمت الساكنة أو اكتفاء الجهات المسؤولة بدور المتفرج لم يعد خياراً مطروحاً، فكل عربة خضر غير مرخصة تترك في زاوية مظلمة هي مشروع ثغرة أمنية قد يدفع ثمنها أمن المواطن وجمالية المدينة على حد سواء، مما يفرض ضرورة تفعيل آليات المحاسبة واليقظة المجتمعية لاسترجاع الفضاء العام من يد العشوائية التي أصبحت، وبكل أسف، توفر أفضل تمويه للمجرمين.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


