صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

استحقاقات 2026: هل تنجح “المقاربة التطهيرية” في استعادة ثقة الصناديق؟

معاريف بريس – أخبار وطنية

بينما تقترب المملكة من محطة استحقاقات 2026، يخيم على المشهد السياسي إرث ثقيل خلفته التجربة البرلمانية الحالية؛ تجربة لم تعد تُذكر فقط بسن القوانين والتشريعات، بل أضحت مقترنة في الأذهان بـ “زلزال قضائي” غير مسبوق.

إن سقوط ما يقارب 30 برلمانياً في قبضة العدالة بتهم تتراوح بين التزوير، والاستيلاء على الأراضي السلالية، وصولاً إلى قضايا التهريب الدولي للمخدرات (كما في ملف الناصري وبعيوي)، يضع الحقل السياسي المغربي أمام مرآة كاشفة لعيوب “الاختيار” و”التزكية”، وكذلك محمد مبدع المعتقل على خلفية نهب المال العام، وكذلك بالنسبة لإدريس الراضي، واللائحة طويلة.

محمد مبدع المعتقل على خلفية نهب أموال عمومية
محمد مبدع المعتقل على خلفية نهب أموال عمومية

 

إن الإشكاليات المعقدة التي تطرحها هذه الاعتقالات تتجاوز مجرد “أخطاء فردية” لتكشف عن خلل بنيوي في صناعة النخب.

وإذا كانت وزارة الداخلية، بصفتها الساهرة على العملية الانتخابية، مطالبة بالحياد الإيجابي، فإن المسؤولية الأخلاقية والسياسية المباشرة تقع اليوم على عاتق “الناخب” أولاً، وقبله الأحزاب التي منحت صكوك الغفران لمرشحين تحوم حولهم الشبهات مقابل “ضمان المقاعد”.

اليوم، ومع تزايد المؤشرات حول قرار الدولة “تطهير” الحقل السياسي من الشوائب، تبرز عقبة جديدة: احترافية بعض المرشحين المدعومين من جهات مشبوهة. هؤلاء “الوكلاء الجدد” الذين يتم الدفع بهم كواجهات “نظيفة” لجهات نافذة محلياً ووطنياً، يتطلب كشفهم عملاً استباقياً مزدوجاً، مثلما يجري في مكناس ومحاولة العربي المحرشي.

وهو ما يتطلب من الولاة والعمال، بصفتهم ممثلي السلطة المركزية، تفعيل أدوارهم الرقابية والاستخباراتية في رصد المال السياسي قبل وصوله إلى الصناديق.

إن محاربة الفساد الانتخابي لا تبدأ يوم الاقتراع، بل تنطلق من مرحلة إعداد اللوائح وتدقيق السير الذاتية ومصادر تمويل الحملات “الخفية”.

الرهان اليوم هو قطع الطريق على “المرشحين الوهميين” الذين يتحركون بخيوط تحركها مافيات العقار والتهريب من خلف الستار.

في المقابل، لا يمكن تبرئة الهيئة الناخبة من وزر ما وصلنا إليه. من  يبيع أصواتها مقابل “ورقة 200 درهم” ليس مجرد اتهام أخلاقي، بل هو توصيف لعملية “انتحار سياسي جماعي”.

الناخب الذي يقبض ثمن صوته اليوم، هو نفسه الذي سيشتكي غداً من نهب الأراضي السلالية، وتردي الخدمات، وغياب العدالة.

إن “الرشوة الانتخابية” تجعل من المواطن اليوم شريكاً أصلياً في إفساد العملية الديمقراطية. فمن يشتري صوتك بـ 200 درهم، لن يتردد في بيع مصلحة منطقتك بمليارات الدراهم بمجرد وصوله إلى الكرسي.

إن استحقاقات 2026 ليست مجرد تداول على المقاعد، بل هي اختبار حقيقي لمصداقية المؤسسات. و التحدي يكمن في إنتاج “نخبة وطنية” تعوض “نخبة المتابعات القضائية”. وهذا لن يتأتى إلا بصرامة إدارية في التصفية، ويقظة شعبية في الاختيار.

لقد ولى زمن “الاستهتار بالصوت”، والمغرب اليوم في مرحلة تتطلب رجالات دولة، لا تجار أزمات ومهربي مخدرات. فهل يستوعب الناخب الدرس قبل فوات الأوان؟

ف.الرفاعي

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads