صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

العربي لمحرشي يزكي من شرد 550 عائلة بمكناس

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

قراءة في مأساة عمال “سيكوم”: عندما يلتقي نفوذ المال بسلطة السياسة

بينما تتجمل مكناس بأسوارها التاريخية وتستحضر لقبها الأثير “باريس الصغيرة” (Le Petit Paris)، ينبثق في قلب فضاءاتها مشهد صادم يكسر هذه الصورة الشاعرية: اعتصام ضخم على هيئة “حي صفيحي” اضطراري، يسكنه مئات العمال والعاملات. ليسوا غرباء عن المدينة، بل هم من نسجوا خيوط نهضتها الصناعية لعقود، قبل أن يجدوا أنفسهم ضحايا “هندسة ذكية” للتشريد.

فندق الريف: من مَعلمة سياحية إلى بؤرة احتقان

في هذا التحقيق الميداني، استمعنا لصرخات ضحايا “فندق الريف” وشركة “سيكوم” (SICOM) سابقاً. الحكاية هنا ليست مجرد إفلاس تجاري عادي، بل هي مسلسل طويل من “الاحتيال المنظم” بحسب تعبير المعتصمين الذين قضوا أزيد من 30 سنة في خدمة هذه المؤسسة.

الطرف المحوري في هذه القضية هو جمال التازي، وريث الوزير الأسبق الراحل العلمي التازي ورئيس جمعية “الإسماعيلية الكبرى”. التهم الموجهة إليه تتجاوز سوء التدبير إلى “النية المبيتة” لهضم حقوق 550 عاملاً وعاملة، عبر مناورة قانونية تمثلت في خلق كيان جديد تحت اسم “سيكوميك” (SICOMIC) بعقود عمل محددة (سنة واحدة)، كفخٍّ لإسقاط الأقدمية وتسهيل عملية التسريح الجماعي لاحقاً.

مثلث النفوذ”: تواطؤ عابر للمؤسسات

ما يمنح هذه القضية أبعاداً “خطيرة” هو التحالف الذي يتحدث عنه الضحايا بمرارة، حيث تتقاطع فيه المصالح الاقتصادية بالحصانة السياسية:

• جمال التازي: بوصفه المالك والمخطط لعملية “التحول الهيكلي” للشركة.

• أنس الأنصاري: نجل محمد الأنصاري (عضو المحكمة الدستورية سابقاً)، والذي يظهر اسمه في كواليس الملف كداعم قانوني أو سياسي لهذه التحركات.

• العربي لمحرشي: القيادي السياسي الذي يشير إليه العمال كطرف في “حلف التواطؤ” لتثبيت وضعية التازي وحمايته من التبعات القانونية والاجتماعية.

هندسة التشريد: كيف ضاعت “30 سنة”؟

الشهادات التي استقيناها من عين المكان تقشعر لها الأبدان؛ نساء ورجال أفنوا زهرة شبابهم في المعامل، يجدون أنفسهم اليوم في “مخيمات كرامة” وسط مدينتهم. الاحتيال لم يكن مادياً فقط، بل كان “نفسياً وقانونياً”:

1. إبرام عقود وهمية: إقناع العمال بالانتقال للشركة الجديدة “سيكوميك” بوعود كاذبة.

2. تصفية الأقدمية: القضاء على تعويضات تزيد عن ثلاثة عقود من العمل بضربة قلم.

3. التواطؤ الإداري: صمت الجهات الوصية الذي فُسّر على أنه ضوء أخضر لاستمرار التنكيل بهؤلاء الضحايا.

هل تسقط “العدالة” في فخ “العلاقات”؟

إن ما يحدث في مكناس اليوم هو اختبار حقيقي لدولة الحق والقانون. فهل ينجح “لوبي المال والسياسة” في فرض واقع الهشاشة على 550 عائلة؟ أم أن صمود هؤلاء العمال في “أحيائهم القصديرية” بقلب العاصمة الإسماعيلية سيعيد الاعتبار لكرامة العامل المغربي؟

إن “باريس الصغيرة” لا يمكن أن تظل جميلة طالما أن بؤس عمالها يغطي واجهات فنادقها الفخمة. القضية اليوم لم تعد قضية “شغل”، بل قضية “عدالة اجتماعية” تواجه تغول النفوذ.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads