معاريف بريس – أخبار وطنية
عادت السلطات المحلية بمدينة الفنيدق لتباشر حملاتها الموسمية ضد محلات بيع الأدوية المهربة وغير المرخصة، في مشهد بات يتكرر كلما تعالت أصوات الاستنكار أو لاحت في الأفق بوادر أزمة صحية وشيكة، ورغم ما تحمله البلاغات الرسمية من أرقام حول المحجوزات، إلا أن الواقع المرير يطرح تساؤلاً حارقاً حول نجاعة هذه التحركات التي تفتقر للاستمرارية وتكتفي بـ “ذر الرماد في العيون”.
إن المتتبع للشأن المحلي بإقليم المضيق-الفنيدق يدرك جيداً أن ظاهرة “صيدليات الظل” ليست وليدة اليوم، بل هي نتاج سنوات من التغاضي والتقصير الأمني والإداري الذي سمح لـ “سرطان” الأدوية المجهولة المصدر بالاستشراء في جسد الأسواق الشعبية والدكاكين، مما جعل من هذه الحملات مجرد مسكنات مؤقتة لا تجتث الداء من جذوره.
إن الاكتفاء بمداهمات محتشمة هنا وهناك، والتركيز على صغار الباعة مع إغفال الرؤوس الكبيرة ولوبيات التهريب التي تغرق المنطقة بسموم القادم من وراء الحدود، يعكس غياباً تاماً لرؤية استباقية تحمي الأمن الصحي للمواطن المغربي، فالفوضى العارمة التي تشهدها نقاط البيع غير المهيكلة بالفنيدق هي وصمة عار في جبين المجالس الرقابية التي تركت المواطن البسيط ضحية لمطحنة الأسعار تحت ذريعة الحاجة، في حين أن الفاتورة الحقيقية تُدفع من سلامة الأبدان ومن السيادة الدوائية للمملكة.
لقد حان الوقت لتخرج منصة “معارف بريس” عن صمتها وتضع النقاط على الحروف، مؤكدة أن مدينة الفنيدق لم تعد بحاجة إلى “استعراضات” أمنية تجميلية تنتهي بانتهاء ساعات الدوام، بل هي بحاجة ماسة إلى إرادة سياسية حقيقية تقطع مع سياسة “المهادنة” وتضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه المتاجرة بصحة المغاربة، إن الاكتفاء بـ “تقليم الأظافر” في مواجهة شبكات منظمة هو هدر للزمن وضحك على الذقون، والمطلوب اليوم هو محاسبة حقيقية لكل المقصرين في أداء واجبهم الرقابي قبل أن تتحول هذه “الدكاكين” إلى قنابل موقوتة تنفجر في وجه الجميع.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com