معاريف بريس – أخبار وطنية
في الوقت الذي يدخل فيه النزاع العسكري في إيران شهره الثاني مخلفاً اضطرابات غير مسبوقة في سلاسل الإمداد العالمية، يجد الأمن الطاقي المغربي نفسه أمام “اختبار وجودي” يتجاوز مجرد تقلبات الأسعار العادية؛ فالمملكة التي نجحت طوال الشهور الماضية في المناورة عبر تنويع مصادر وارداتها، تواجه اليوم “كميناً جيوسياسياً” مزدوجاً يضع مخزونها الاستراتيجي على المحك.
فبينما أدى اشتعال الجبهة في مضيق هرمز إلى شلل شبه تام في عبور الناقلات الخليجية وفرض “رسوم عبور” باهظة من جانب طهران، جاءت الصدمة الكبرى من الشمال، حيث تتواتر التقارير المؤكدة عن توجه روسيا نحو إغلاق صنابير تصدير مشتقاتها النفطية بالكامل لتأمين احتياجاتها العسكرية والداخلية المتزايدة، وهو القرار الذي نزل كالصاعقة على الأسواق المغربية التي باتت تعتمد بشكل شبه محوري على الديزل الروسي الرخيص لضبط توازناتها المحلية.
هذا التقاطع الخطير بين انسداد الممرات المائية الحيوية في الشرق وتوقف الإمدادات الروسية من الشمال، يضع الحكومة المغربية أمام خيارات أحلاها مر، خاصة مع اقتراب سعر لتر “الغازوال” من حاجز الـ 20 درهماً في محطات الوقود، وهو الرقم الذي يهدد بانفجار تكاليف النقل والإنتاج الفلاحي.
إن الرهان اليوم لم يعد مقتصرًا على البحث عن براميل نفط بديلة في أسواق أمريكا اللاتينية أو غرب إفريقيا، بل بات يتعلق بقدرة الدولة على تفعيل “درع طاقي” وطني عبر استغلال السعات التخزينية المعطلة، وعلى رأسها محطة “سامير” التي عادت لتتصدر المشهد كمطلب شعبي واقتصادي مستعجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل نفاد المخزون الاحتياطي الذي لا يتجاوز في أفضل الحالات سقف الثلاثين يوماً.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، تظل التساؤلات مشروعة حول مدى قدرة الميزانية العامة لعام 2026 على امتصاص هذه الصدمة، وما إذا كانت الدبلوماسية الاقتصادية المغربية قادرة على انتزاع استثناءات أو عقود تفضيلية في سوق دولية باتت محكومة بمنطق “البقاء للأقوى” طاقياً، بينما يترقب الشارع المغربي بقلق شديد مآل هذه الأزمة التي لم تعد مجرد خبر في نشرات الأنباء، بل أصبحت واقعاً يهدد القدرة الشرائية في كل بيت.
معاريف بريس /Htpps://maarifpress.com


