معاريف بريس – آراء ومواقف
بينما تتجه الأنظار إلى الشرق الأوسط لمراقبة تداعيات المواجهات العسكرية التي استهدفت النظام الإيراني، يبرز سؤال أمني حارق فوق الطاولة الأوروبية: هل تملك القارة العجوز استراتيجية حقيقية لمحاربة التطرف والخلايا النائمة التي قد تتحرك كـ “رد فعل” انتقامي، أم أنها ستظل تابعة للمظلة الأمنية الأمريكية-الإسرائيلية، تكتفي بدور المتفرج بينما تُدار المعارك الكبرى بعيداً عن عواصمها؟
لقد كشفت الأحداث الأخيرة أن التهديد الإرهابي ليس مجرد جبهة خارجية، بل هو خطر كامن يتغذى على سياسات “تصدير الأزمات”.
ولعل الفاجعة التي هزت إقليم الدريوش بالمغرب مؤخراً، بمقتل إمام مسجد على يد شخص “مطرود من فرنسا” بسبب فكره الداعشي، تضعنا أمام الحقيقة المرة: أوروبا، وفشل مقارباتها في الإدماج أو الرقابة، باتت تصدّر قنابلها الموقوتة نحو الضفة الأخرى للمتوسط، مهددة استقرار دول الجوار التي تجد نفسها مضطرة لتدبير مخلفات “التشدد الأوروبي”.
بيد أن هذه الحادثة الأليمة ليست معزولة، بل هي “الشجرة التي تخفي غابة” من الانتهاكات المسكوت عنها داخل بيوت الله.
إن ما تعرض له إمام الدريوش هو مجرد حالة كسرَت “طابو” الاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها الأئمة والمرشدون والمرشدات في المساجد؛ وهي اعتداءات غالباً ما يقع التكتم عليها من طرف رؤساء المجالس العلمية، إما رغبة في الحفاظ على صورة “الاستقرار المؤسساتي” أو عجزاً عن مواجهة حالات اقتحام المساجد من طرف عناصر متطرفة أو مضطربة سلوكياً تظل في منأى عن المحاسبة والتحقيق.
هذا الوضع يسائل مباشرة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ويفرض عليها الخروج من دائرة “التدبير الكلاسيكي” نحو إعداد برنامج أمني استباقي لحماية القائمين على الشأن الديني.
إن إحداث “خط أخضر” للتبليغ الفوري عن حالات التهديد أو الاقتحام أصبح ضرورة ملحة، لضمان عدم بقاء هؤلاء المعتدين خارج دائرة القانون، ولحماية الأئمة من أن يكونوا لقمة صائغة لـ “ذئاب منفردة” عائدة من بيئات أوروبية، او ذئاب محلية مشحونة بالتطرف.
إن ترك الساحة الأمنية الإقليمية للتحكم الأمريكي-الإسرائيلي يعني أن أوروبا ستقبل بالنتائج فقط، دون أن تساهم في تجفيف منابع الخطر في عقر دارها.
وبالموازاة مع ذلك، فإن حماية “الأمن الروحي” في المغرب تتطلب جرأة في كشف المسكوت عنه داخل المساجد؛ فالأمن كلٌّ لا يتجزأ، وتصدير المتطرفين من باريس لا يجب أن يقابله صمت إداري في الرباط.
إنها معركة وعي وتنسيق أمني عابر للحدود، تبدأ من رقابة الحدود الأوروبية وتمر عبر تأمين المنابر الدينية من كل اختراق “داعشي” أو “انتقامي” قد يتبع زلزال الحرب في إيران.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com