صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

المغرب بين “مقصلة” الرياضة و”حصانة” السياسة: قراءة في ثنائية الركراكي والطالبي العلمي

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

يضعنا المشهد الراهن في المغرب أمام مفارقة صارخة تطرح تساؤلات جوهرية حول معايير المحاسبة وجدية التغيير؛ فبينما لم يشفع التاريخ البطولي للمدرب وليد الركراكي، مهندس ملحمة قطر، في حمايته من قرار إقالة “برقي” وسريع، يبدو أن النخب السياسية التي تلاحقها شبهات الفساد والتدبير المختل تتمتع بحصانة تجعلها عصية على المساءلة.

إن إقالة الركراكي عقب مباراة السنغال لم تكن انعكاساً لخلل تقني بقدر ما كانت “تقديم كبش فداء” لامتصاص غضب جماهيري، رغم أن مسببات الخسارة كانت خارجة عن إرادته، وارتبطت أساساً بأجواء الشغب التي افتعلها الجانب السنغالي والتواطؤ التحكيمي الواضح.

ومع ذلك، اختار رئيس الجامعة التضحية بالاستقرار الفني والمغامرة ببديل جديد دون دراسة حقيقية لميزان الربح والخسارة، مما يعكس تسرعاً في إعدام الكفاءات الوطنية عند أول مطب خارجي.

في المقابل، وعندما ننتقل من “مستطيل العشب” إلى “ردهات السياسة”، نجد مغرباً آخر يسير بسرعة السلحفاة في مواجهة الفساد؛ فرغم التقارير الصحفية التي تضج بفضائح البرلمانيين والوزراء والكتاب العامين، ورغم الجدل الصاخب الذي يحيط بأسماء مثل راشيد الطالبي العلمي، تظل “مقصلة” الإقالة معطلة تماماً.

راشيد الطالبي العلمية
راشيد الطالبي العلمية

 

نحن نعيش حقاً في “مغرب السرعتين”: سرعة فائقة في معاقبة مدرب صنع مجد البلاد من أجل تفاصيل لم يكن مسؤولاً عنها، وبطء مريب في إبعاد سياسيين فاسدين يغطون مساحات واسعة من الفضائح التي تجاوزت حدود الوطن. إن هذا التناقض يكرس شعوراً باللاعدالة، حيث يُحاسب “ابن الشعب” المجتهد بقسوة، بينما يظل السياسي الفاشل محتمياً بكرسيه، مما يجعلنا نتساءل: متى ستنتقل عدوى الحزم والسرعة من ملاعب الكرة إلى دهاليز الإدارة والسياسة لتنظيف المشهد من وجوه أرهقت كاهل المغاربة بفضائحها؟

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads