معاريف – بريس – أخبار وطنية
في الوقت الذي تستعد فيه المملكة المغربية لاحتضان استحقاقات كروية دولية كبرى، وتتكثف فيها الأشغال التنموية لتعزيز البنية التحتية بين بوزنيقة والمنصورية، يطفو على السطح تحدٍ أمني واجتماعي يهدد هذه الدينامية: تنامي ظاهرة الاتجار في المخدرات واستهلاكها.
ولم تمر الأيام القليلة الماضية دون أن تسجل المصالح الأمنية والدرك الملكي بكل من بوزنيقة والمنصورية تدخلات نوعية، حيث تمكنت العناصر الأمنية من إيقاف عدد من المشتبه بهم في قضايا تتعلق بالاتجار في المخدرات والمؤثرات العقلية، وحجز كميات من “السموم” التي كانت موجهة للترويج. هذه التدخلات، التي لقيت استحسان الساكنة، كشفت عن وجود شبكات تحاول استغلال التوسع العمراني السريع والنمو الديموغرافي للمنطقة لاتخاذها “سوقاً” لترويج بضائعها الممنوعة.
إن هذه الاعتقالات لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق العام؛ فبوزنيقة والمنصورية، اللتان تتحولان إلى أقطاب سياحية ورياضية واعدة، تواجهان اليوم “فجوة تنموية” حقيقية، فبينما يتم ضخ ملايين الدراهم في مشاريع القناطر والمنتجعات، لا تزال أحياءٌ معينة تفتقر للإنارة العمومية، التأطير الشبابي، والفضاءات الثقافية، وهذا “الفراغ” أوجد بيئة خصبة للمتاجرين بالسموم لاستقطاب فئات هشة من الشباب، محولين بعض النقط السوداء إلى بؤر للانحراف.
إن هذه الاعتقالات الأخيرة بقدر ما تعكس يقظة الأجهزة الأمنية، بقدر ما تطرح أسئلة جوهرية أمام المجالس المنتخبة والسلطات المحلية حول مدى كفاية الحل الأمني لمحاربة آفةٍ تتغذى من هشاشة اجتماعية، وعن أسباب تركز مشاريع التهيئ في الواجهة السياحية وتجاهل “الأحياء الهامشية” التي تشكل عمق المدينة، بالإضافة إلى التساؤل عن دور الفاعل الجمعوي والتربوي في تحصين شباب المنطقة.
إن بوزنيقة والمنصورية أمام مفترق طرق حاسم؛ فإما استغلال الزخم التنموي الحالي لإرساء نموذج تنموي شامل يقطع مع الانحراف عبر الثقافة والرياضة، أو ترك “النسيج المجتمعي” ينهش تحت وطأة المخدرات.
السلطات الأمنية تقوم بواجبها اليوم، لكن الكرة تبقى في ملعب الفاعلين الترابيين والمجتمع المدني، لأن الأمن مسؤولية جماعية لا تتجزأ، ومستقبل المدينة الواعد لا يُبنى بالخرسانة والمنتجعات السياحية وحدها، بل يرتكز أولاً وقبل كل شيء على حماية الإنسان وتوفير بيئة سليمة للنشء.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

