صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

أسطول الصمود”: بين شعارات التضامن وشبهات الفساد المالي

معاريف بريس – اخبار دولية

شكل إعلان “أسطول الصمود المغاربي” عن إيقاف عضوي هيئة الأسطول العالمي وهيئة التسيير بتونس، وائل نوار وجواهر شنة، صدمة مدوية في أوساط المتابعين لملف القوافل التضامنية.

هذا القرار، الذي جاء بناءً على “شبهات فساد مالي”، لم يكن مجرد إجراء تنظيمي داخلي، بل هو كشفٌ للستار عن اختلالات جوهرية تهدد مصداقية العمل الجمعوي الإقليمي المرتبط بـ”أسطول الصمود”.

إن توقيف شخصيات محورية في هيكلة الأسطول، وربط القرار بـ”شبهات فساد مالي”، يطرح تساؤلات مشروعة حول شفافية تدبير الموارد المالية التي يتم جمعها تحت غطاء العمل الإنساني والقضايا العادلة.

فالمسألة هنا تتجاوز كونها “خطأً إدارياً” لتصل إلى مستوى المس بالثقة التي يمنحها المتبرعون والناشطون لهذا النوع من المبادرات.

ان اختيار تونس كمركز لعمليات التسيير يمنح القضية بعداً إقليمياً حساساً. والسلطات التونسية، بوضعها اليد على هذا الملف، تبعث برسالة واضحة مفادها أن “العمل التضامني” لا يمنح حصانة لأحد أمام القانون.

إن تحويل قضايا “الفساد المالي” إلى القضاء في تونس يؤكد أن الدولة لن تتساهل مع أي استغلال للشعارات الإنسانية لتحقيق مآرب شخصية أو للتلاعب بالتمويلات.

ولا شك ، أن هذا التطور سيخلف تداعيات سلبية على صورة العمل الجمعوي الذي يتبنى “أسطول الصمود” شعاراً له.

إن فقدان الثقة في القيادات هو أكبر خسارة يمكن أن يتعرض لها أي تنظيم. فالمراقبون يرون أن هذه الشبهات تضع علامة استفهام كبيرة حول:

1. آليات المراقبة والمحاسبة: كيف غاب الرقيب الداخلي عن التلاعبات المفترضة؟

2. استغلال العواطف: إلى أي حد يتم استغلال القضايا العادلة لجمع أموال تذهب لجيوب أفراد عوضاً عن دعم المستهدفين بالقافلة؟

3. مستقبل الأسطول: هل يملك التنظيم القدرة على التطهير الذاتي واستعادة الزخم، أم أن هذا الإيقاف هو بداية النهاية لكيان بني على أساس “الصمود” بينما نخر الفساد بنيته الداخلية؟

ويبقى التوقيت،  الذي جاء فيه هذا الإعلان يعزز الحاجة الملحّة إلى “أخلقة” العمل الجمعوي العابر للحدود.

فإذا كان “الصمود” هو العنوان، فإن الشفافية المالية يجب أن تكون هي الممارسة. وأي انحراف عن هذا المسار يحول القافلة من أداة دعم إلى وسيلة للإثراء غير المشروع، وهو ما يضر بالديناميات الإقليمية التي تطمح للمساهمة في القضايا الوطنية والمغاربية.

وختاما ما حدث،  في تونس ليس مجرد قضية جنائية أو إدارية، بل هو درس قاسٍ لكل من يعتقد أن “النضال” أو “التضامن” يمكن أن يكونا غطاءً لتمرير أجندات مالية مشبوهة.

إن القضاء التونسي اليوم أمام اختبار لفك خيوط هذه القضية، بينما تبقى مصداقية “أسطول الصمود” على المحك، بانتظار توضيحات أعمق لا تكتفي بالإيقاف، بل تكشف الحقائق للرأي العام.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads