يسار “الحيض السياسي”.. حين يبيع الرفاق “المبادئ” مقابل “الريع” وتكديس الثروات!
معاريف بريس – آراء ومواقف
لم يعد مستغرباً في المشهد السياسي المغربي أن نرى “اليسار” وهو يتخلى عن جبة المناضل الثوري ليرتدي بذلة “رجل الأعمال” المتهافت على مراكز القرار ومنابع الثروة.

فاليوم، يبدو اليسار المغربي في حالة من “العقم السياسي” المثير للشفقة، حيث تحول من قوة تأطيرية وتوجيهية للقاعدة الشعبية إلى مجرد ظاهرة صوتية، تعيش حالة من “الاعتزال الإرادي” عن هموم المواطن، وكأنها في حالة “بيولوجية” تمنعها من ممارسة الفعل السياسي المنتج، لتكتفي بالتفرج أو الاستفادة من كعكة الامتيازات.
لقد سقطت الأقنعة عن وجوهٍ صدعت رؤوسنا لعقود بشعارات “العدالة الاجتماعية” و”الانتصار للبروليتاريا”، لنكتشف في نهاية المطاف أن بوصلتهم لم تكن يوماً موجهة نحو أحياء الصفيح أو القرى المهمشة، بل كانت تتحرك بدقة نحو الصفقات والمناصب والتموقع داخل خارطة الريع السياسي ( نموذج ادريس لشكر وأبنائه).
هذا “اليسار المخملي” الذي انساق وراء بريق المال، نسي أو تناسى دوره الجوهري في تأطير الجماهير وتوعية القواعد، فترك فراغاً مهولاً استغلت قوى أخرى، بينما انهمك قادته في تأمين مستقبلهم المادي وتكديس الثروات تحت غطاء “الواقعية السياسية”.
إن ما نشهده اليوم هو “خيانة عظمى” للإرث النضالي الذي بناه شرفاء هذا الوطن بدمائهم واعتقالهم. فاليسار الحالي، بترهله الفكري وغيابه الميداني، أصبح مجرد “ملحق إداري” في اللعبة السياسية، فاقداً للقدرة على المبادرة أو التأثير.
وبدل أن يكون صوتاً للمقهورين، صار جزءاً من منظومة “الأعياد السياسية” التي تتقاسم الغنائم، تاركاً الشعب يواجه مصيره أمام غلاء المعيشة وتغول الرأسمالية المتوحشة التي يدعي اليسار كذباً محاربتها.
لقد تحول اليسار إلى “ظاهرة بيولوجية” عاجزة عن الفعل، لا تظهر إلا في المناسبات الانتخابية لاستجداء المقاعد، ثم تعود إلى “سباتها” داخل الصالونات المكيفة. إنها حالة من الانهيار الأخلاقي والسياسي لتيار كان يُفترض فيه أن يقود قاطرة التغيير، فإذا به يصبح مجرد “كومبارس” يلهث وراء الفتات، ضارباً عرض الحائط بكل البرامج والشعارات التي لم تعد تساوي حتى ثمن الحبر الذي كتبت به.
إنها “الموت السريري” لتيار باع القضية مقابل حفنة من الامتيازات، وترك “القاعدة الشعبية” يتيمة في مهب الريح.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


