معاريف بريس – آراء ومواقف
تمر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنعطف تاريخي غير مسبوق، حيث لم تعد الصراعات التقليدية هي المحرك الوحيد للأحداث، بل برزت مواجهة إقليمية كبرى تضع “المشروع التوسعي الإيراني” في مواجهة مباشرة مع تحالفات جديدة تقودها إسرائيل ميدانياً واستخباراتياً.
وفي قراءة متأنية للمشهد الراهن، يرى مراقبون أن الضربات الممنهجة التي وجهتها إسرائيل للأذرع الإيرانية ومراكز القوة في طهران، لم تكن مجرد دفاع عن أمنها القومي فحسب، بل مثلت “حائط صد” حال دون انزلاق المنطقة برمتها نحو فوضى عارمة تقودها مليشيات عابرة للحدود.
لقد نجحت الاستراتيجية الإسرائيلية في تقويض ما يعرف بـ “وحدة الساحات” التي حاولت إيران فرضها لزعزعة استقرار الدول العربية، فمن خلال تجفيف منابع الدعم اللوجستي وتوجيه ضربات قاصمة للنظام الصاروخي والمسيرات الإيرانية، تم تحجيم قدرة طهران على تصدير “الفوضى المسلحة” التي كانت تستهدف ليس فقط المشرق العربي، بل بدأت خيوطها تمتد بوضوح نحو منطقة شمال أفريقيا والساحل والصحراء عبر محاولات اختراق أيديولوجي ودعم لكيانات انفصالية مسلحة تهدد الوحدة الترابية لدول المنطقة، برز ذلك في احتجاجات طنجة وتطوان، والرباط.
وفي هذا السياق، يبرز التعاون الأمني الاستراتيجي بين المغرب وإسرائيل كنموذج رائد للعمل المشترك في مواجهة “الإرهاب العابر للقارات”.
فالمملكة المغربية، بوعيها المسبق لمخاطر التغلغل الإيراني ودعمه للمليشيات الانفصالية، وجدت في التنسيق الأمني مع إسرائيل أداة حيوية لتعزيز جبهتها الدفاعية وتطوير قدراتها الاستباقية.
إن هذا التحالف لا يقتصر على تبادل المعلومات، بل يمتد ليشمل رؤية أمنية شاملة تحمي السيادة الوطنية المغربية من محاولات زعزعة الاستقرار التي تخطط لها طهران ووكلاؤها في المنطقة، مما يجعل من التقارب المغربي الإسرائيلي صمام أمان ضد “العدوى المليشياتية” التي دمرت دولاً أخرى.
ختاماً، يمكن القول إن ما تشهده المنطقة اليوم هو إعادة ترتيب لبيت “الأمن الإقليمي”، فالحرب على النفوذ الإيراني لم تكن معركة حدود، بل كانت معركة وجود لمفهوم “الدولة الوطنية” في مواجهة “الدولة المليشياتية”.
وبتحييد الخطر الإيراني، تكون إسرائيل قد ساهمت، بشكل مباشر أو غير مباشر، في حماية المنطقة من سيناريوهات “اللبنانة” أو “اليمننة” التي كانت إيران تخطط لتعميمها، مما يفتح الباب أمام عهد جديد من الاستقرار القائم على المصالح المشتركة ومواجهة الإرهاب بشتى تلويناته.
بقلم: محرّر الشؤون الاستراتيجية/ خاص
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com


