بيان “اتحاديي أوروبا”: هل دقت ساعة الرحيل لـ “القيادة الجامدة” في قلعة الاتحاد الاشتراكي؟
معاريف بريس – أخبار وطنية
لم يعد “البيت الاتحادي” مجرد كيان سياسي يعاني من تصدعات عابرة، بل تحول، باعتراف أبنائه في ديار الغربة، إلى قلعة محاصرة بـ “الركود التنظيمي” والضبابية الإيديولوجية. الصرخة المدوية التي أطلقها قياديو حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بأوروبا، عبر بيانهم الأخير، ليست مجرد “عتاب رفاقي”، بل هي “إعلان تمرد” مشروع ضد سياسة الأمر الواقع التي فرضتها القيادة الحالية، وهي بمثابة شهادة وفاة سياسية لمخرجات المؤتمر الوطني الثاني عشر الذي وُصف بأنه كان “محطة لتعميق الخيبات” لا لبعث الآمال.
إن لغة البيان الذي توصلت “معاريف بريس” بنسخة منه، تفضح المسكوت عنه داخل “حزب الوردة”؛ حيث يتحدث المناضلون بمرارة عن “تآكل العقيدة النضالية” وتحول الحزب من قاطرة للمشروع المجتمعي الديمقراطي إلى رقم باهت في المعادلة السياسية، يفتقر إلى المبادرة والجاذبية. إن المطالبة بعقد “مؤتمر استثنائي ديمقراطي” هي في عمقها إعلان صريح عن فقدان الثقة في الهياكل الحالية، واعتراف بأن الحزب بات يعيش حالة من “الموت السريري” تنظيماً وفكراً، نتيجة التمسك بكراسي المسؤولية وضيق الأفق السياسي الذي حوّل الحزب العتيد إلى “ضيعة خاصة” تفتقر لنفس الحوار الداخلي.

ما يحمله بيان “اتحاديي أوروبا” من حمولة نقدية ثقيلة يضع القيادة الحالية أمام مرآة الحقيقة البشعة: فإما الانصياع لصوت العقل والعودة إلى الجذور الديمقراطية عبر فتح باب المحاسبة وإعادة بناء الهوية الأيديولوجية، وإما الاستمرار في سياسة “الهروب إلى الأمام” التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الانشقاقات والتآكل. إن “المسؤولية التاريخية” التي تحدث عنها الموقعون على البيان هي صرخة إنقاذ أخيرة لمنع سفينة الاتحاد من الغرق النهائي في بحر التهميش، فهل تملك القيادة الحالية الجرأة الأخلاقية للاعتراف بالفشل، أم أن منطق “الإقصاء” سيظل هو اللغة الوحيدة التي تتقنها في مواجهة الأصوات الحرة؟
إن معركة “إنقاذ المسار الاتحادي” لم تعد شأناً داخلياً صرفاً، بل هي قضية وطنية بامتياز؛ لأن ضعف الاتحاد الاشتراكي هو إضعاف للمشهد الديمقراطي المغربي ككل.
والكرة اليوم في مرمى المناضلين الشرفاء لاستعادة حزبهم من براثن “البيروقراطية القاتلة”، قبل أن تتحول “الوردة” إلى مجرد ذكرى في أرشيف النضال الوطني المغربي، بعدما عبث بها “هواة” السياسة الذين فضلوا “المناصب” على “المبادئ”.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com