صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

بين نيران المشرق وبرود الرباط: هل يدفع المواطن والسياحة ضريبة “العجز الحكومي” وتضاعف كلفة السفر؟

معاريف بريس – أخبار اقتصادية

 

بقلم: محرّر الشؤون الاقتصادية

بينما تقرع طبول الحرب في الشرق الأوسط مع مطلع مارس 2026، وتتصاعد التوترات الجيوسياسية حول مضيق هرمز، لا تقتصر شظايا هذا النزاع على جغرافية الميدان هناك، بل تمتد لتصيب في مقتل الاقتصاد المغربي الذي يجد نفسه اليوم في مواجهة “عاصفة كاملة”. وفي قلب هذه العاصفة، تبرز معضلة المحروقات التي لم تعد تكتفي بتهديد قفة المواطن البسيط، بل انتقلت عدواها لتضرب قطاع النقل الجوي في الصميم، وسط صمت حكومي مريب يعكس عجزاً بيناً في استشراف الأزمات أو تدبير تداعياتها.

إن المتأمل في سوق المحروقات بالمغرب اليوم يلحظ قفزات غير مسبوقة؛ فمع وصول برميل النفط إلى مستويات قياسية نتيجة الاضطرابات، لم يتأخر “الغازوال” والبنزين في محطات الوقود المحلية عن اللحاق بالركب، متجاوزين كل الخطوط الحمراء للقدرة الشرائية.

لكن الضربة الأكثر إيلاماً للاقتصاد والسياحة ومغاربة العالم، تمثلت في الارتفاع الصاروخي لتذاكر الطيران. فشركات الطيران، وفي مقدمتها الناقل الوطني، تجد نفسها مجبرة على مراجعة تسعيرتها لمواجهة كلفة “الكيروسين” الملتهبة، مما جعل حلم السفر أو العودة لأرض الوطن بالنسبة للجالية، أو استقطاب السياح نحو المملكة، مغامرة مالية غير محمودة العواقب.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، تبرز الحكومة المغربية في صورة “المشاهد” الذي يكتفي بتسجيل الأرقام وإصدار التبريرات الجاهزة.
إن ضعف الأداء الحكومي في هذه المرحلة لا يتجلى فقط في غياب آليات حقيقية لحماية المواطن من التضخم، بل في الافتقار لجرأة سياسية قادرة على لجم أرباح شركات المحروقات أو إيجاد حلول مبتكرة لدعم تنافسية النقل الجوي والبري.
فبدل أن تتحرك الحكومة لاستغلال وضع المغرب كـ “ملاذ آمن” سياحياً في منطقة مضطربة، نجدها تساهم ببرودها وتماطلها في جعل “الوجهة المغربية” مكلفة ومنفرة بسبب غلاء تكاليف التنقل، مما يهدد بتبخر طموحات رؤية 2026 السياحية.

إن الارتباط الوثيق بين “اشتعال” الجبهة في الشرق الأوسط و”احتراق” جيوب المغاربة في محطات الوقود ومطارات المملكة، يضع الحكومة أمام مسؤولية تاريخية. فالاستمرار في نهج سياسة “النعامة” وانتظار انقشاع الغيوم الدولية لن يؤدي إلا إلى تعميق الهوة بين الشارع والمؤسسات.
إن المرحلة تقتضي “حكومة أزمة” تملك القدرة على التدخل المباشر لضبط الأسعار، وتوفير بدائل طاقية، وحماية قطاع الطيران من الانهيار تحت وطأة تكاليف الوقود، لكي لا يجد المغرب نفسه معزولاً سياحياً، ومنهكاً اقتصادياً بفعل صراعات بعيدة وتدبير محلي يفتقد للرؤية والنجاعة.

معاريف بريسhtpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads