معاريف بريس – آراء ومواقف
يواجه العالم اليوم لحظة فارقة في تاريخه الحديث؛ فبينما تهرع دول المنطقة نحو بناء جسور التسامح، والتعاون الاقتصادي، والاستقرار المستدام، لا تزال “الدولة المارقة” في طهران تصر على العيش في جلباب الماضي الأيديولوجي التوسعي، متخذة من تصدير الإرهاب وزعزعة الاستقرار عقيدة ثابتة لنظامها السياسي، عبر أذرعها التي لم تعد تكتفي بتهديد المشرق، بل امتدت لتصل إلى أقصى مغرب العالم العربي.
ولم يعد الخطر الإيراني مجرد تحليل سياسي بعيد، بل أصبح واقعاً ملموساً يهدد الأمن القومي للدول المعتدلة، فقد سبق للمملكة المغربية أن نددت، وبأدلة قاطعة، بالدعم العسكري واللوجستي الذي يقدمه النظام الإيراني للكيان الوهمي “البوليساريو”، وهو الاختراق الذي لم يكن ليتم لولا التواطؤ المكشوف لـ “دولة الجوار” الجزائر، التي فتحت أراضيها ومجالها لتغلغل ميليشيات الحرس الثوري وحزب الله، بهدف تدريب عناصر الانفصاليين على استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة، في محاولة يائسة لزعزعة استقرار المغرب وضرب وحدته الترابية.
إن هذه الاعتداءات والتهديدات المستمرة التي طالت أيضاً السيادة والأمن في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، ومحاولات استهداف استقرار الكويت والأردن، تعكس رغبة إيرانية في كسر نموذج “الدولة الناجحة” التي تمثلها هذه الممالك والإمارات الراعية لقيم التسامح. وفي ظل هذا الهيجان الإيراني، تبرز أهمية التدخل الحاسم والمنسق بين الولايات المتحدة وإسرائيل كقوة ردع وحيدة قادرة على لجم طموحات طهران؛ حيث تمثل التكنولوجيا الدفاعية الإسرائيلية المتطورة، مدعومة بالثقل الاستراتيجي الأمريكي، “الدرع الواقي” لكافة العواصم العربية التي اختارت مسار العقلانية والتحالفات الدولية الرصينة ضد محور الفوضى.
وفي سياق متصل، فإن ما شهدته مدينة طنجة مؤخراً من خروج بعض المواطنين للاحتجاج تحت شعارات تخدم، بوعي أو بدون وعي، أجندات خارجية، يستوجب من السلطات المغربية الحزم واليقظة.
إن هذه التحركات تتطلب رداً حاسماً وردعاً لكل من تسول له نفسه الوقوف بجانب نظام الملالي أو الترويج لأطروحاته التي تستهدف بشكل مباشر مصالح المغرب العليا وسيادته.
فلا يمكن القبول بأي نوع من التماهي مع نظام يسلح الانفصاليين ويسعى لتخريب البيت الداخلي المغربي.
ويبقى السؤال الجوهري الذي يطرحه المراقبون: بعد هذا الردع الأمريكي الإسرائيلي المرتقب والقوي لنظام الملالي، هل ستتوقف دولة الجزائر عن استفزاز المغرب بالسلاح والأجندة الإيرانية؟
إن ارتهان النظام الجزائري لهذا المحور جعل من المنطقة بؤرة توتر تهدد أمن المتوسط، غير أن تجفيف منابع “رأس الأفعى” في طهران سيؤدي حتماً إلى شل أطرافها، وحينما يدرك صانع القرار في الجزائر أن الحليف الإيراني أصبح عاجزاً تحت ضربات الردع الدولية، قد يضطر لمراجعة حساباته الانتحارية تجاه المملكة المغربية.
إن المنطقة اليوم بحاجة إلى هندسة أمنية جديدة، تقوم على تحالف صلب يجمع بين القدرات الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية، والثقل الاستراتيجي الأمريكي، والعمق العربي المعتدل، لضمان مستقبل التسامح وتحصين المنطقة ضد أوهام الانفصال التي تغذيها الجزائر بمباركة إيرانية مارقة.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

