معاريف بريس – المشهد البرلماني
يعيش المشهد السياسي المغربي اليوم على وقع مفارقة دستورية وأخلاقية حادة، تضع مؤسسة البرلمان في قلب عاصفة غير مسبوقة من المساءلة القضائية والغياب الرقابي المؤسساتي في آن واحد.
إن بلوغ عدد البرلمانيين المتابعين في قضايا جنائية ثقيلة عتبة الثلاثين عضواً أو ما يزيد، بتهم صادمة تشمل الاتجار الدولي في المخدرات، وتزوير المحررات الرسمية، وتبديد الأموال العمومية، لا يشكل مجرد “أخطاء فردية”، بل يكشف عن اختراق بنيوي للمؤسسة التشريعية من قبل نخب استغلت الحصانة، والوجاهة السياسية كدروع لحماية أنشطة مشبوهة.
هذا الوضع يطرح تساؤلاً جوهرياً حول معايير التزكية الحزبية التي سمحت بتحول “واضع القانون” إلى “مطارد بالقانون”، مما أدى إلى تآكل الرصيد الأخلاقي للعمل السياسي وثقة المواطن في صناديق الاقتراع.
وفي مقابل هذه التحركات القضائية الزجرية تجاه “الأفراد”، يبرز فراغ رقابي محير تجاه “المؤسسة” ذاتها؛ فبينما يُفترض أن يمارس المجلس الأعلى للحسابات ولايته الدستورية في حماية المال العام، نجد غياباً كلياً لتقاريره التدقيقية في مالية مجلس النواب وتدبير صفقاته وممتلكاته.
وتتجلى ذروة هذا الاستهتار التدبيري في ملف إتلاف أثاث مجلس النواب منذ عام 2021، وهي الواقعة التي ترمز لتبديد المال العام تحت غطاء “التجديد” دون جرد دقيق أو محاسبة شفافة للمآلات. إن هذه الانتقائية في المراقبة، حيث يُحاسب البرلماني كفرد في قضايا الحق العام بينما تظل ميزانية المؤسسة “منطقة محصنة” بعيدة عن قضاة المجلس الأعلى للحسابات، تكرس ثقافة الاستثناء وتجعل من شعار “ربط المسؤولية بالمحاسبة” شعاراً مجتزءاً.
إن إصلاح هذا الخلل يتطلب بالضرورة رفع القدسية الرقابية عن ميزانية البرلمان وإخضاعها لنفس معايير الشفافية التي تفرض على باقي مؤسسات الدولة، لضمان ألا يتحول البرلمان إلى ملاذ للباحثين عن “الريع” أو “الحصانة” من المساءلة المالية، والدور يجب عن يأتي على الكاتب العام لمجلس النواب الذي اسال بحقه مدادا، لكن لحدود الساعة لا ندري من المستشار الذي يحميه بعد رحيل ولي نعمته عبد الواحد الراضي، الذي لا رضى الله عليه، والرجل المريض مرض الموت رئيس المركز السينمائي بخربيكة…الله يستر.