معاريف بريس – أخبار دولية
تشهد العلاقات المغربية-النرويجية، مع مطلع عام 2026 تحولاً نوعياً يعكس رغبة البلدين، في الارتقاء بتعاونهما الثنائي من المجالات التقنية، والاقتصادية إلى آفاق أمنية وقضائية أرحب. ويأتي هذا التوجه، النرويجي تماشياً مع “الدينامية الإسكندنافية” الجديدة التي تقودها دول شمال أوروبا لتعزيز شراكاتها مع المملكة المغربية، باعتبارها قطب استقرار إقليمي وشريكاً لا غنى عنه في مواجهة التحديات العابرة للحدود.
مأسسة التعاون الأمني والدفاعي
تتجه، النرويج بخطى ثابتة نحو مأسسة تنسيقها الأمني، مع المغرب، مدفوعة بتقدير دولي متزايد للخبرة المغربية المشهود لها في تفكيك الخلايا الإرهابية وتحييد مخاطر الجريمة المنظمة.
يرتكز هذا التعاون المرتقب على محورين أساسيين:
• الاستخبارات ومكافحة الجريمة: يهدف الطرفان إلى تطوير قنوات مباشرة لتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالشبكات الإرهابية وشبكات الاتجار بالبشر، مما يرفع من كفاءة التصدي للتهديدات الأمنية المشتركة.
• التنسيق العسكري: أبدت أوسلو اهتماماً متزايداً بتطوير العمل العسكري المشترك، مستلهمة من الدور الريادي الذي يلعبه المغرب في احتضان مناورات “الأسد الإفريقي”، التي تعد الأكبر في القارة، ومن مساهماته الفعالة في ضبط التوازنات الأمنية في منطقة الحوض المتوسطي والساحل.
الحوار السياسي والبرلماني: ركيزة الاتفاق القادم
لقد شكلت الزيارات الرسمية المتبادلة في شهري يناير وفبراير من عام 2026 محطة فاصلة لتعميق الحوار السياسي. حيث أكدت اللقاءات رفيعة المستوى بين الوفود المغربية ونظيرتها النرويجية على ضرورة صياغة إطار قانوني متكامل يشمل الجوانب الأمنية والقضائية، مما يمهد الطريق لولادة اتفاقية شاملة تمنح العلاقات طابعاً مؤسساتياً مستداماً.
سياق التحول الإسكندنافي نحو المملكة
لا يمكن قراءة التحرك النرويجي بمعزل عن المحيط الإقليمي؛ فهو يندرج ضمن موجة انفتاح أوسع لدول الشمال على المغرب:
• النموذج الدنماركي: الذي توج في يناير 2026 بتوقيع اتفاقية تعاون أمني وقضائي رائدة تشمل تسليم المجرمين ومكافحة الإرهاب.
• المسار السويدي: الذي تعزز في أواخر عام 2025 عبر “إعلان نوايا” يضع أسس التعاون في القضايا الجنائية والقانونية.
خلاصة وتطلعات
بعد النجاح الذي حققته الشراكات السابقة في مجالات الطاقة والمناخ – ولاسيما تفعيل المادة 6 من اتفاق باريس – يبدو أن الملف الأمني والقضائي هو “الرهان القادم” في أجندة التعاون بين الرباط وأوسلو. إن إبرام اتفاقية أمنية شاملة في المستقبل القريب لن يساهم فقط في حماية المصالح الوطنية للبلدين، بل سيعزز من مكانة المغرب كجسر أمني وقضائي يربط بين ضفتي المتوسط وشمال القارة الأوروبية.
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com