صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

الجزائر تصر على الانتحار العسكري والديبلوماسي

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

في الوقت الذي تتجه فيه دول العالم نحو التكتل الاقتصادي وتصفير الأزمات، تصر السلطة في الجزائر على المضي قدماً في نفق مظلم من الاستفزازات الممنهجة تجاه المغرب، وهي سياسة لم تعد تعكس مجرد خلاف حدودي أو سياسي عابر، بل أصبحت تعبيراً صارخاً عن أزمة وجودية لنظام يحاول تصدير إخفاقاته الداخلية عبر صناعة الفوضى في الجوار.

إن محاولات تجنيد مندسين لإثارة الشغب في التظاهرات القارية، وتوظيف الآلة الإعلامية لضرب استقرار المملكة، لم تكن سوى فصول في مسرحية فاشلة أثبتت فيها الرباط، مرة أخرى، تفوق “دولة المؤسسات” على “منطق الميليشيات”.

من الناحية القانونية والجيوسياسية، يجد النظام الجزائري نفسه اليوم في مواجهة مباشرة ليس مع المغرب فحسب، بل مع الشرعية الدولية التي سحبت البساط من تحت أطروحة الانفصال. فالدعم المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي، الذي توج بمواقف حاسمة من قوى عظمى كولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا، وضع الجزائر في وضع “المعطل” للتنمية الإقليمية أمام الأمم المتحدة.

هذا الحصار الدبلوماسي هو ما يفسر حالة “السعار” الميداني والتحرشات الحدودية في مناطق مثل “إيش” بفكيك؛ فهي محاولات يائسة لخرق اتفاقات وقف إطلاق النار وتدويل النزاع من جديد، بعد أن حسم المغرب المعركة على الأرض بفضل احترافيته العسكرية وتنميته للأقاليم الجنوبية.

إن المقارنة بين المسارين تبدو صادمة للمراقب الدولي؛ فبينما يقدم المغرب نموذجاً إقليمياً في الربط القاري من خلال مشاريع مهيكلة مثل “ميناء الداخلة الأطلسي” والمبادرة الملكية للوصول إلى الأطلسي، تظل الجزائر وفية لعقيدة الحرب الباردة، مستنزفة ثروات شعبها في تمويل جبهة انفصالية تجاوزها الزمن.

لقد أثبتت اليقظة المغربية أن الرد على الاستفزاز لا يكون دائماً بالمثل، بل بالاستمرار في مسيرة البناء؛ حيث تحول “الحزم الهادئ” للرباط إلى صخرة تكسرت عليها كل محاولات المندسين والمشوشين، مما أكد للعالم أن استقرار شمال إفريقيا رهين بكبح جماح هذه المغامرات الجزائرية غير المحسوبة.

في نهاية المطاف، يبقى التاريخ شاهداً على أن الدول التي تقتات على العداء والتشويش تظل أسيرة لماضيها، بينما تكتب الدول التي تستثمر في الإنسان والشرعية مستقبلها بمداد من ذهب. والمغرب اليوم، باعتراف القوى الدولية ومؤسسات القرار العالمي، يمثل هذا المستقبل، تاركاً لخصومه ضجيج الفشل وعزلة لا تزيدها الأيام إلا عمقاً.

أبو محمد امين

معاريف بريس htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads