صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

“زلزال في يعقوب المنصور: بنكيران وبنسعيد في نزال ’تكسير العظام‘ بدائرة الموت.”

معاريف بريس – آراء ومواقف

 

“في السياسة، لا توجد صدفة، بل هناك كمائن تُنصب بعناية. حين يقرر عبد الإله بنكيران إلقاء ثقله التاريخي في ‘دائرة يعقوب المنصور’ الرباط، فهو لا يبحث عن مقعد برلماني، بل يرمي بصنارته لاصطياد شرعية فُقدت في زحام 2021.

لكنه هذه المرة لا يواجه مجرد منافس عابر، بل يواجه المهدي بنسعيد؛ الوزير الذي يمتلك مفاتيح الحاضر وعنفوان الطموح. هي ‘دائرة الموت’ التي لن تخرج منها الرموز كما دخلت، فإما انبعاثٌ لزعيمٍ رفض الاعتزال، أو رصاصة رحمة سياسية تُطلق على جيلٍ كامل.”

والكل يعي جيدا كيف سقط الأمين العام السابق للعدالة والتنمية، سعد الدين العثماني وكان حينها رئيسا للحكومة، وكذلك سقط الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نببل بنعبد الله بنفس دائرة الموت يعقوب المنصور، التي فضلها عبّد الإله بنكيران مساحة حرب لإعادة مجد حزبه، فيما مرشح التجمعي الرابح ب18 ألف صوت” سقط في الدورة برلمانية الثانية بشيك دون رصيد…وهذا ما سيجعل بنكيران يحبس أنفاس منافسيه بدائرة الموت.

عبد الإله بنكيران مرشح بدائرة يعقوب المنصور
عبد الإله بنكيران مرشح بدائرة يعقوب المنصور

 

تطرح المواجهة المرتقبة في دائرة “الرباط يعقوب المنصور” بين عبد الإله بنكيران والمهدي بنسعيد سياقاً سياسياً استثنائياً يتجاوز مجرد التنافس على مقعد برلماني، ليصبح مواجهة مفصلية بين مشروعين ورؤيتين لتدبير الشأن العام في مغرب 2026.

إن ترشح بنكيران في هذه الدائرة تحديداً، وهو المثقل بإرث عشر سنوات من رئاسة الحكومة، يمثل محاولة لإعادة الاعتبار للفاعل الحزبي ذي المرجعية الهوية، ومراهنة على “كاريزما” الشخصية التي تستمد قوتها من خطاب المظلومية والتقرب من الطبقات الشعبية والغاضبة.

وفي المقابل، يبرز المهدي بنسعيد كواجهة لنخبة شابة استطاعت التغلغل في مفاصل الدولة والتدبير الحكومي، مستنداً إلى رصيد من “الواقعية السياسية” ومنطق الإنجاز المؤسساتي الذي تحاول الحكومة الحالية تسويقه كبديل عن “الزمن السياسي” الذي كان يتسم بالاستقطاب الأيديولوجي الحاد.

بيد أن هذه المواجهة تصطدم بحائط القوانين الانتخابية الجديدة، وعلى رأسها القاسم الانتخابي المحتسب على أساس المسجلين، وهو المتغير الذي حول الدوائر الكبرى إلى “مختبرات” للكسر الحسابي.

بالنسبة لبنكيران، فإن هذا القانون يمثل العائق الأكبر، حيث إنه يقلص من قدرة الحزب على تحويل “التعبئة الجماهيرية” إلى مقاعد متعددة، ويجعل من تصدر الدائرة فوزاً معنوياً أكثر منه عددياً، إذ إن توزيع المقاعد أصبح يميل بقوة نحو التشتيت لا التركيز.

إن “البيجيدي” الذي كان يراهن على الكتلة الناخبة الصلبة والمنضبطة، يجد نفسه اليوم أمام معادلة حسابية تجعل من كل صوت إضافي يتجاوز عتبة المقعد الأول صوتاً “ضائعاً” في الحسابات النهائية، مما يفرض على بنكيران ليس فقط استعادة قاعدته، بل إقناع فئات واسعة من خارج تنظيمه لكسر حاجز العزلة الانتخابية التي فرضتها نتائج 2021.

من جهة أخرى، يدخل المهدي بنسعيد غمار هذه المعركة محصناً بموقع “الوزير الممارس”، وهو وضع يمنحه أفضلية في التواصل الميداني والقدرة على عرض حصيلة ملموسة، لكنه في الوقت ذاته يجعله “هدماً سهلاً” لسهام نقد بنكيران اللاذعة التي ستستهدف بلا شك ملفات الغلاء، والتشغيل، ومدى نجاعة الدولة الاجتماعية. إن الصراع في “دائرة الموت” سيتحدد بناءً على قدرة بنسعيد على تحييد خطاب “الشعبوية” من خلال لغة الأرقام والمشاريع، مقابل قدرة بنكيران على تحويل الانتخابات إلى “محاكمة شعبية” للتحالف الثلاثي الحاكم.

ومن هنا، يبرز القاسم الانتخابي كعامل يخدم “الاستقرار في التمثيلية” لكنه يقتل “الزخم التنافسي”، حيث قد تنتهي المعركة بفوز كلاهما بمقعدين منفصلين، ليصبح الفارق الحقيقي هو “عدد الأصوات المطلق” الذي سيحدد من يمتلك الشرعية الشعبية في عاصمة المملكة.

في نهاية المطاف، تعكس هذه المنافسة تحولاً في بنية الصراع السياسي المغربي؛ فبينما يقاتل بنكيران من أجل “البقاء الرمزي” وإثبات أن تيار الإسلام السياسي لا يزال رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه بـ “القاسم الحسابي”، يسعى بنسعيد لترسيخ نموذج “اليمين الليبرالي الاجتماعي” القادر على هزيمة الرموز التاريخية في معاقلها. إنها مباراة بين “التاريخ” الذي يمثله بنكيران بتناقضاته، و”المستقبل” الذي يحاول بنسعيد صياغته بروح تقنوقراطية، في دائرة لن تقبل القسمة على اثنين من الناحية الرمزية، مهما كانت نتائج صناديق الاقتراع مرنة من الناحية الحسابية.

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads