صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

الخطاب الملكي لذكرى عيد العرش الـ27: صرخة توجيه وتصحيح للمسار

معاريف بريس – أخبار وطنية

 

تُجمع كل التجارب التنموية الناجحة عبر العالم على أن المقاولات الصغرى والمتوسطة هي العمود الفقري لأي اقتصاد وطني، والضامن الأول لخلق فرص الشغل واستقرار النسيج الاجتماعي.

غير أن واقع الحال في المغرب خلال السنوات الخمس الأخيرة يكشف عن مفارقة صارخة؛ نسيج مقاولاتي يئن تحت وطأة الديون، وعاجز عن سداد مستحقاته الضريبية، ومقصيٌّ بشكل ممنهج من شريان الحياة الرئيسي المتمثل في الولوج إلى الصفقات العمومية.

فبدل أن تكون الصفقات العمومية أداة لضخ الدماء في شرايين المقاولات الناشئة والصغرى، أصبحت بقدرة قادر حصراً على فئات محددة.

لقد شهدت السنوات الأخيرة تفاقماً غير مسبوق لظاهرة تضارب المصالح، حيث توجّهت الفرص والصفقات الكبرى نحو المحظوظين، بينما تُركت آلاف المقاولات الصغرى تتخبط في العزلة والجمود.

ولم تقف الحكومة عند حدود التهميش، بل انشغلت ببرامج ومبادرات هامشية ترقيعية، واهتمت بفئات طفيلية من “الفراقشية” ومقتنصي الفرص على حساب المقاول الحقيقي الذي يخوض معركة يومية للبقاء والصمود.

هذا الحيف والتحيز التنفيذي أفضى إلى نتائج كارثية، حيث اضطرت غالبية المقاولات الصغرى والمتوسطة للاستدانة لمجرد تغطية المصاريف الثابتة، أمام غياب طلبات العرض والفرص الاستثمارية.

ومع انعدام المداخيل وحرمانها من الصفقات، أصبحت هذه المقاولات عاجزة تماماً عن أداء التزاماتها الضريبية والاجتماعية، مما وضعها تحت سيف المتابعات والذعائر، وجعل الخيار الوحيد أمام المئات من المقاولين الشباب والناشئين هو إعلان الإفلاس، لتضيع معهم أحلام وطاقات شابّة كان بإمكانها دفع عجلة التنمية.

وأمام هذا العجز الحكومي والتخبط في ترتيب الأولويات، جاء الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى 27 لعيد العرش المجيد ليرسم خارطة الطريق الحقيقية ويضع حدًا للتهميش الممنهج الذي تعانيه هذه المقاولات.

لقد وضع جلالة الملك محمد السادس نصره الله الاصبع على الجرح، ووجه رسالة واضحة لا تحتمل التأويل، حيث قال جلالته:

“نهيب بالقطاع المالي الوطني، لمواصلة العمل على مواكبة الاستثمار والمشاريع الكبرى، وعلى إحداث نقلة نوعية في توسيع الولوج للتمويلات، البنكية وغير البنكية، الموجهة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، وللابتكار والتصنيع والتصدير.”

إن هذا التوجيه الملكي السامي يمثل إدانة صريحة وسياسة حازمة تبتغي قطع الطريق على ممارسات الاحتكار وتضارب المصالح، وتؤكد أن النهوض بالاقتصاد لا يتم عبر تمكين “القلة المحظوظة”، بل من خلال توسيع قاعدة الولوج للتمويل، وضمان تكافؤ الفرص في الصفقات العمومية، ودعم الابتكار والتصنيع. فالرسالة الملكية صريحة وواضحة: لا تنمية ولا استقرار بدون نسيج مقاولاتي قوي ومستدام، وقد حان الوقت لتتوقف الحكومة عن دعم المحسوبية، وأن تنتقل من الخطابات الرنانة إلى قرارات جادة تضمن العدالة المجالية والاقتصادية، وتفتح باب الصفقات والتمويل أمام الشباب والمقاولين الصغار قبل فوات الأوان.

أبو ميسون

معاريف بريس Htpps://maarifpress.com

تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads