معاريف بريس – آراء ومواقف
في عصر تحكمه السرعة، ورغبة في وصول إلى أكبر عدد من المتابعين، والمشاهدات ، تثير القضايا التي تلاحق الشخصيات العامة، جدلا واسعا، وغالبا ما تضيع الحقيقة، وسط زحمة الاثارة الاعلامية.
هذا ما حدث بالضبط، في قضية المؤثرة المغربية، غيثة عصفور التي اوضحت لنا عن خيط رفيع بين نقل الخبر، والوقوع في فخ التشهير.
عندما تم ايقاف مؤثرة، غيثة عصفور، على خلفية شكوى، من زوجة ضد زوجها بتهمة ” الفساد و الخيانة الزوجية ” تسارعت بعض المنصات الاعلامية، إلى تغطية قضية افتراضية، قبل أن ينطق القضاء بكلمته، وهذا في حد ذاته جريمة يعاقب عليها القانون، لأنها مرتبطة بالأمن القضائي.
وفي سباق محموم، نحو تحقيق السبق الصحفي بالتشهير بأعراض الناس، تم نشر القضية، التي حبكت منصة التواصل الاجتماعي لها سيناريو منظم من دون تحقيق استقصائي إعلامي مهني، وثم تداول اتهامات بشكل مباشر، مع نشر تفاصيل مغلوطة غير مؤكدة.
ومن ثم الحكم على غيثة عصفور،على انها مدانة، قبل ان يقول القضاء كلمته ، وهذا نوع من التشهير الإعلامي المنظم في تغطية ترتكز على المزاعم الخاطئة، والإثارة لتحقيق مشاهدات عالية، لكن في نفس الوقت يغفل المسؤولية المهنية الأساسية منها :
-احترام الخصوصية الشخصية، لأن البراءة هي الأصل، في كل الجنح والجرائم حتى تثبت الإدانة بحجج وقرائن، وينطق القضاء في النازلة.
نتيجة لتلك التغطية، التي تعد تشهيرا، او حكم بلا محاكمة، اصبحت غيثة عصفور، ضحية لحملة تشهير، واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، فبينما كانت هذه المنصات الاعلامية، ترى فيها مذنبة كانت الحقيقة، في طور ظهور الحقيقة، وهي أن القضاء قرر حفظ الملف، وهو مايعني قانونيا، وقضائيا، انها بريئة، من التهم الموجهة إليها من مواقع التشهير.
قضية، غيثة عصفور، هي دعوة صريحة، لاعادة التفكير في دور منصات التشهير.
المنصات الاعلامية، ليس دورها إصدار أحكام في ملفات معروضة أمام القضاء، بل دورها نقل الخبر، ونقله بمسؤولية ومهنية، دون الخوض في تفاصيل شخصية، أو إطلاق أحكام مسبقة، لأن احترام براءة المتهم، هو مبدأ إنساني، وقانوني يجب أن يكون من أولويات كل منصة اعلامية، تسعى لان تكون مصدرا موثوقا للمعلومة لا أداة تشهير، يعرض ضحاياه للإنتحار، أو تشتيت أسر.
و لكن السؤال هنا : هل يعيد قرارالقضاء براءة غيثة عصفور ، ما فقدته من سمعتها بسبب التشهير من منصة إعلامية؟
معاريف بريس Htpps://maarifpress.com