صحيفة إلكترونية استقصائية ساخرة
after header mobile

after header mobile

الملكية في المغرب بين الجهوية و اللامركزية (الديمقراطية الاقتصادية بين الطبيعة و البعد الإنساني)

يجهل العديد من المتتبعين و الباحثين العلاقة الجدلية التاريخية بين الملكية في المغرب و الجهوية و الآثار الإيجابية  لهذه العلاقة على تأطير مبدأ اللامركزية. وقد يكون ذلك هو السبب الرئيسي لعدم دخول العثمانيين للمغرب. وهو السبب الذي دفعهم الى خلق مؤسسة الخلافة الاسلامية في تركيا الى جانب مؤسسة امير المؤمنين التي كانت تسود في المغرب، وكذلك سوء فهم المستشرقين و الباحثين و  الضباط الغربيين الذين قاموا بدراسات استعمارية حول المغرب و عدم فهمهم لمنظومة اللامركزية و أبعاد الجهوية في المغرب و العلاقة التي تربطها بالملوك المغاربة و سوء فهمهم للتدبير السائد عن الأعراف في إطار جهوي و تحويلهم لقضية السيبة إلى نزوع نحو الانقسامية و عدم فهمهم الدقيق لمفهوم العصبية  التي جاء بها ابن خلدون في كتابه “المقدمة” .

إن للملكية في المغرب ارتباط ثقافي و اجتماعي وثيق بالدين و السياسة و الحكامة و أخذ العبرة من السيرة النبوية
و الشريعة الإسلامية و سيرة الأنبياء
.
إن النظام الملكي في المغرب مؤسسة لا يمكن الحياد عنها باعتبارها متجدرة في الحضارة الإنسانية و الحكم . و يمكن تصنيف الملكية إلى نموذجين:
النموذج الأول: وهو نموذج سيدنا سليمان عليه السلام، حيث كان يتبنى الملكية كمؤسسة للحكم.
النموذج الثاني: يمكن أن يساير ما هو واقع في الأنظمة الملكية حاليا.
وباعتبار سيدنا يوسف عليه السلام كان رسولا فقد سلم تسليما بأن نظام الحكم يمكن أن يكون ملكيا.
كما أن مؤسسة العزيز تضاهي حاليا مؤسسة رئيس الحكومة حيث تتبنى هذه المؤسسة النظام الملكي بطريقة من الطرق التسيير السياسي للبلاد.
1- الملكية ونموذج مؤسسة العزيز.
و قد كانت الانطلاقة حول التسيير الاقتصادي وتوزيع الثروة اجتماعيا مع محاربة الكهنة الذين كانوا يسيطرون على الاقتصاد و يعملون على خلق الفوارق الاجتماعية في المتجمع المصري آنذاك. و كان الكهنة يشكلون رمزا للفساد على كافة المستويات و يتحكمون في توزيع الثروات. لهذه الأسباب كان حلم ملك مصر آنذاك هو محاولة إيجاد ادخار لتكييس المحصول الزراعي الذي عرفته مصر خلال السبع سنوات وعدم ضياع ذلك المحصول، فكانت خطة يوسف عليه السلام ثاقبة في كيفية الحفاظ على ذلك الفائض من المنتوج الفلاحي الذي عرفته مصر و الذي لم يخضع للكهنة الذين كان لهم النصيب الوافر في الأراضي الفلاحية حيث كانت تشكل أكثر من 40%. و نظرا للتقنية التي اعتمدها يوسف خلال السنتين الأوليتين  بمثابة وزارة الادخار في تلك الفترة التي جعلت مكانة هذه المؤسسة عند الملكية تزداد ثقة.
و بدأت سلطة الكهنة تضعف. و هنا بدأت عملية الادخار تسلم بصفة مطلقة في التسيير لمؤسسة العزيز بدلا من مؤسسة الكهنة.
2- اللامركزية في ظل تنزيل الدستور الجديد.
إن موضوعنا الآن انطلاقا مما سبق يجعلنا نفكر في التنزيل الجديد للدستور المرتبط بالقضاء على الفساد
و محاربة الريع السياسي الذي ظل ساريا لردح من الزمن دون أن يسلم إلى باقي الأحزاب الصغرى التي ظلت كما كانت منذ نشأتها و كأنها جاهلة بخبايا الأوضاع التي نعيشها. و لولا ظهور آخر الأحزاب السياسية في المغرب، الذي و إن كان الربيع العربي قد انتقده فإنه استطاع أن يغير إلى حد ما المشهد السياسي. فيأتي الربيع العربي بتعرية ما كان مكشوفا. و تظهر المياه الدافئة و التي من خلالها اشتعل المصباح و ظهر حزب منتوج البحر. ما هي المعطيات التي ينبغي حاليا سلوكها للقضاء على الفساد بكل أشكاله؟ و ما هي السبل التي ستؤدي إلى القضاء على الريع السياسي؟ لاسيما و أن زمان ما قبل الربيع العربي قد ولى بدون رجعة، و أن للربيع العربي فصول جديدة، ستبنى أساسا على المعطى الأمني بمفهومه الواسع الغذائي و القضائي و الصحي و الاجتماعي و الثقافي، و المعطى التنموي البيئي. و المعطى الثالث المهم المرتبط بالديمقراطية الاقتصادية التي أصبحت مطلبا عالميا سيكون المخرج لإحداث منظومة اقتصادية عالمية.
كما أن نظام الحكم في العالم حاليا أصبح في ظل التطورات الاقتصادية و الاجتماعية يتسم ببعدين:
–    بعد على مستوى الدولة.
–    و بعد على مستوى النظام العالمي.

هذا الأخير أصبح يبحث تنظيم عالمي جديد بديل لمنظومة الأمم المتحدة:
فيما يخص نظام الحكم في الدولة الذي أصبح يتطلب منظورا جديدا للمركزية و اللامركزية نتيجة التطور الاجتماعي و الاقتصادي الذي أصبحت كل دولة تعيشه على حدة.
3 – الجهوية بين الديمقراطية الاقتصادية و البعد الوطني.
فانطلاقا من فلسطين و القضية الفلسطينية و إسرائيل و الشعب اليهودي و كذا الأقليات فإن الأمر أصبح يتطلب مفهوما جديدا للمركزية و تطوير مفهوم اللامركزية في إطار ما يعرف بالتسيير الذاتي ( الجهوية المتقدمة و الموسعة و العادية).
إن البحث و العمل على إيجاد مفهوم صحيح سيؤدي حتما إلى حل كل المشاكل العالقة التي جعلت كل الشعوب و الدول فيما بينها و داخل كل دولة على حدة تعرف تطاحنات إقليمية ما بين الدول المجاورة. خاصة و أن القيام بلبس لباس الصراع لصورة النزاعات العرقية هو غاية الدول المجاورة من أجل طمس معالم الحكم الذاتي التي ينبغي أن يسود داخليا في إطار ما يعرف بسياسة الأسلوب الديمقراطي في التسيير بين الفئات الاجتماعية المتكونة عرقيا داخل  كل منطقة في إطار ما يعرف بمنظومة الديمقراطية و التي لم تعد مطلبا سياسيا في العصر الحديث بل أصبحت مطلبا اقتصاديا داخل كل دولة على حدة، و ما بين الدول المجاورة، و إقليميا، و كذا عالميا. و هو ما أصبح يفرض نفسه في إطار ما يعرف بالديمقراطية الاقتصادية داخليا و عالميا.
إن توزيع الثروة حاليا أصبح مطلبا محليا و دوليا من أجل الأمن و التنمية و لن يتحقق ذلك إلا في إطار السيادة و النظام الديمقراطي السياسي الذي يتطلب إنجاح اللامركزية لتضييق على المركزية. لأنه كما يقول منتسكيو إن الديمقراطية لن تنجح إلا في المتجمعات الصغيرة و إيجاد إطار لتسيير الحكم لكل الجماعات داخلة كل دولة من اجل تمكينها من السلطة الداخلية لمراقبتها لموارد منطقتها دون تبذير و إتلاف و فساد على أساس آلا تكون بيدها سلطة الأمن و الذي ينبغي أن تكون محايدة و كذا العلاقات الخارجية.
فالأولى عبارة عن حكم يراقب النخب المحلية و مدى احترامها للقانون و سلطة القضاء و الثانية الخارجية التي تعني سيادة المركزية لتسيير القرار و الذي لن يخدم في الحقيقة إلا مصلحة الوطن و ليس مصلحة النخب الوطنية.
4 – البداية بالديمقراطية الداخلية للأحزاب.
إن الريع السياسي يتجلى فيما يلي:
أولا: حيثما تمر الانتخابات يصبح من اللازم على الأحزاب أن تعقد مؤتمراتها و ذلك من أجل بناء الحزب بناء على المعطيات التي أفرزها الواقع الاجتماعي و السياسي. و هنا يمكن أن نقوم بقطيعة بين الريع السياسي و الديمقراطية السياسية لأننا سنكون قد استجبنا لمطالب الشعب و أصبحنا نقوم ببناء الحزب طبقا لإرادة الشعب و هذا سيؤدي إلى خلق ظهور ضمير الشعب الذي هو ديمقراطية في حد ذاتها من خلال ما أفرزته صناديق الاقتراع لذلك فأن الحزب عليه أن يقوم بتقوية تنظيماته ومؤسساته و هياكله انطلاقا من الديمقراطية و نكون بالتالي قد قضينا على التعيينات التي تعتبر أسلوبا تقنوقراطيا و بالتالي يصبح الحزب مدرسة للديمقراطية و التنظير الاجتماعي و الفكري و الثقافي و الاقتصادي.
إن الحرب هو تنظيم بشري تؤطره الديمقراطية من خلال الانتخابات ليتحول إلى مجتمع سياسي عوضا المجتمع البشري و بالتالي ينبغي أن ينقل التنظيم السياسي التي أتى عن طريق الديمقراطية إلى الأحزاب من خلال فرز النخب و ما حصل عليه كل حزب من نتائج فنحصل بذلك على منتوج سياسي بدون ريع و سيتم القضاء لا محالة التعيينات و على المحسوبية و العائلية و النزاعات العرقية و سنتمكن بالتالي من فرز جهات جهوية من خلال تأطير لامركزي.
فالجهويــة:
 تنظيم سياسي وتقطيع جغرافي من أجل الحكم والشورى لتحقيق اللامركزية وتثبيت الديمقراطية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وجعل الساكنة تعمل مباشرة بالمشاركة في الحياة بتقريب النظام منها مع التنسيق  ما بين الاختصاصات الوطنية والمحلية.
 والجهوية هي أنواع ثلاث: الجهوية العادية والجهوية المتقدمة والجهوية الموسعة.
وأساس التقسيم في الجهة بكل أنواعها هو المعطى الثقافي والاقتصادي والاجتماعي والجغرافي من اجل الدفع بإشراك الساكنة في عملية التسيير السياسي والقضاء على الفوارق الاجتماعية في الولايات والأقاليم.

الأمين العام للاتحاد المغربي للديمقراطية
الأستاذ جمال المنظري

www.maarifpress.com

معاريف بريس


تعليقات الزوار
Loading...
footer ads

footer ads