تمر الساعات والدقائق ،والكل يحتسب موعد الإعلان عن تشكيلة الحكومة التي يرأسها الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران الذي أبان عن نية صادقة لخلق تضامن حكومي يشارك فيه كل من حزب الاستقلال ،والتقدم والاشتراكية ،لكن يبدو ان التطاحن القوي داخل حزب الاستقلال بسبب الاتجاه الأحادي للامين العام للاستقلال عباس الفاسي لتوزير أقاربه منهم خصوصا نزار بركة بعد فرض وزير التجهيز والنقل كريم غلاب رئيسا لمجلس النواب النقطة التي أفاضت الكأس وجعلت كريم أول الفائزين بدل عبد الإله بنكيران الذي أحس بخيانة الاستقلال ،مما زاده متاعب ،ومشاكل لا احد يعرف نتائجها في حال إعلان الاستقلال الانسحاب من الحكومة واحتفاظه بالكرسي الرئاسي لمجلس النواب ،الذي قد يكون هدف استراتيجي للاستقلال من خلال الوصاية على المجال التشريعي،والامتيازات التي منحها الدستور للبرلمان
وطبيعيا أن حكومة عبد الإله بنكيران سيظل التاريخ يتذكر ولادتها الناجمة عن عملية جراحية دقيقة ،قد لا يكون النجم فيها سوى عزيز اخنوش الذي أضحى الضحية الرقم واحد لنزوة سياسية “للطفل”نورالدين مزوار الذي خسر كل الأوراق ،ولم يعد له أي رأي يمكن من خلاله أن ينال احترام المناضلين المنضوين تحت لواء التجمع الوطني للأحرار،مما توجه بطلا بكل المقاييس بإعلان نخبة من النواب والمستشارين خلق تكتل لدعم حكومة عبد الإله بنكيران ليعيد المجد للتجمع الوطني للأحرار المعارض بين قوسين في انتظار خطة محكمة ومدروسة لإعلان الإقالة” ل” نورالدين مزوار ،وهو سيناريو عمل بهم زوار لإقالة مصطفى المنصوري هذا الأخير الذي أقال احمد عصمان وانتشى إقالته لكن نهايته كانت فور بدايته من منصبين أولا من رئاسة مجلس النواب ،وثانيا من الأمانة العامة للتجمع الوطني للأحرار ،وعاد ليتصالح في الانتخابات التشريعية مع مصطفى المنصوري معتقدا انه سيعيد له مكانته في الحكومة ،أو من خلال ترأسه لمجلس النواب لكن الواقع كان أقوى وصناديق الاقتراع فندت كل الأطروحات ،ليجد التجمعيين أنفسهم بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات في جنازة مفتوحة الساقط منهم “بالعظام”و”الباكي والشاكي”منهم في صدمة مازلت كداء السرطان ينخر في صاحبه.
عزيز اخنوش واحد من التجمعيين ذوي الأيادي النظيفة ساعده في ذلك برنامج مخطط المغرب الأخضر الذي يعتبر مولودا بحاجة إلى رعاية لإخراجه إلى الوجود ليعطي النتائج المتوخاة ووحده أخنوش له الكفاءة في إنجاحه من خلال التضحية والاحتكام للعقل من خلال:
أولا :أن ينسى العاطفة والعلاقة التي لا تحترم مبدأ التفكير قبل اتخاذ أي قرار وهو ما أبان عنه نورالدين مزوار الذي لم يراع مستقبل الحزب ،وانبطح للحلم الوردي فسقط من أعلى الدرجات إلى الأسفل وأسقط معه تاريخ التجمعيين الحافل بالعطاء وحسن الاختيار.
ثانيا:عزيز أخنوش العضو الوحيد في حكومة عباس الفاسي الذي يمكن اختياره رجل السنة لنظافة تسييره وتدبيره للشأن العام ،وبالتالي عدم إشراكه في حكومة عبد الإله بنكيران خسارة حكومية .
ثالثا:عزيز أخنوش يبقى شخصية محترمة على كافة الواجهات ،وله من الكفاءة ما يمكنه إنجاح مشروع وطني كبير…ولذلك التوجه نحو توحد موقف التجمعيين نحوه قد يعيد التجمع الوطني للاحرار الى الواجهة والمنافسة السياسية الشريفة.
معاريف بريس
أبو ميسون
www.maarifpress.com