انضاف اسم الشاب محمد بودروة الذي لقي مصرعه من فوق سطح لانبيك إلى السجل الأسود في تاريخ مدينة آسفي التي أضحى شبابها يبحث عن مخرج للعطالة التي يعانيها بسبب غياب استراتيجية لتنمية المدينة بعد إغلاق مصانع السردين أبوابها وتشريد العاملين بها ،وتحولت المدينة إلى باعة الديطاي ،وباعة متجولين ،وأسر تعيش على إيقاع الفقر المدقع،وفوارق طبقية تجعل من الشباب المجاز والحاصل على الشهادات يعرضون حياتهم لكل المخاطر منها الواقعة التي أودت بحياة الشاب ذو الثامنة والثلاثين سنة محمد بودروة.
وتحول المشهد إلى اتهام رجال السلطة الذين تدخلوا بعنف لتفريق اعتصام المعطلين بسطح لانبيك،وطبيعيا أن تحدث انزلاقات أمنية ،لأن المسؤول عن التشغيل الوزير الاتحادي جمال أغماني الغير معني بمعاناة المعطلين مثلما الحكومة غير معنية مما يصعب على الجهات الأمنية أن تكون محاورا في ملف اجتماعي لأن دورها مرتبط بالحفاظ على الأمن العام والممتلكات العمومية والخاصة ،وتحرير تقارير في الغالب لا تنال حظها من التحليل في العمق،وكيفما كانت التحقيقات لتحديد الآثار القانونية في مقتل الشاب محمد بودرة فان مسؤولية وزير التشغيل والحكومة ثابتة ،خاصة في ظل ما أصبحت تعيشه بعض المدن التي تعيش حالة إفلاس اقتصادي ،وغياب منافذ الشغل،إضافة أن مدينة أسفي أصبحت لها شهرة عالمية وسجل أسود بعد اعتقال الإرهابي عادل العثماني ،ومقتل كمال العماري يتطلب خبراء لحل إشكالية ما يجري في المدينة بدل استعمال العصا التي لن تزيد إلا في تعميق الجرح، والحقد، والكراهية.
معاريف بريس
www.maarifpress.com